خناق اقتصادي يضيق على طهران وتداعيات الحرب تعمق جراح السوق الايرانية

تتزايد الضغوط الاقتصادية على ايران في ظل استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، حيث كشفت تقارير رسمية عن تراجع حاد في حركة التجارة الخارجية بنحو الثلث، وهو ما دفع القيادة السياسية الى الاعتراف بحجم الازمة التي تضرب مفاصل الدولة، واكد الرئيس مسعود بزشكيان ان البلاد تعيش حالة حرب فعلية تفرض واقعا معيشيا صعبا، مشيرا الى ان العقوبات الامريكية والحصار البحري المفروض على الموانئ كان لهما اثر مباشر وملموس على تدفق البضائع والسلع الاساسية.
واضاف المرشد الايراني في رسالة وجهها للحكومة ان المشكلات الاقتصادية باتت تشكل بقعا داكنة في مسيرة البلاد، داعيا الى ضرورة تفعيل سياسات الاقتصاد المقاوم والعمل على تقليل الاعتماد على الدولار بشكل تدريجي للحد من تأثير الضغوط الخارجية، واوضح ان التضخم والبطالة وادارة الاسعار اصبحت تمثل اولوية قصوى تتطلب تحركا عاجلا لاحتواء الاحتقان الشعبي الناتج عن تدهور الاوضاع الاقتصادية.
وبينت الارقام الرسمية ان معدل التضخم السنوي سجل ارتفاعا قياسيا وصل الى 66 في المائة، مما زاد من اعباء المواطنين في الحصول على احتياجاتهم اليومية، واشار بزشكيان الى ان الحكومة تدرس رفع اسعار الوقود لمواكبة التراجعات الكبيرة في عوائد التجارة، مؤكدا ان استمرار هذه الظروف يجعل من الصعب على الدولة الحفاظ على الدعم السعري الحالي للسلع الاستراتيجية.
واشار تقرير صادر عن المنظمة البحرية الدولية الى ان نحو 400 سفينة لا تزال عالقة في منطقة الخليج منذ بدء الصراع، وسط مخاطر متزايدة تهدد سلامة البحارة، واوضحت المنظمة انها وثقت عشرات الهجمات البحرية التي ادت الى مقتل عدد من العاملين في قطاع الشحن الدولي، مما تسبب في انخفاض حاد في اعداد السفن العابرة للمضيق مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
واكدت القيادة العسكرية الامريكية انها نجحت في تأمين ممرات الشحن الدولية وازالة الالغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري، بينما نفت طهران هذه الرواية واعتبرتها محاولة للتضليل الاعلامي، مشددة على ان سيطرتها على المضيق لا تزال قائمة وانها لن تسمح بمرور السفن دون تنسيق مسبق في ظل استمرار العدوان.
وختمت الحكومة الايرانية موقفها بالتاكيد على ان الدبلوماسية والدفاع يمثلان جناحين متكاملين لحماية الامن القومي، حيث تجري طهران مشاورات مكثفة مع اطراف اقليمية مثل قطر في محاولة لايجاد مخرج للازمة، مع التشديد على ضرورة العودة الى حرية الملاحة وضمان عدم المساس بالمصالح الوطنية في ظل الظروف الراهنة.







