مستقبل غينيا بيساو على المحك وسط استفتاء دستوري يثير الجدل

تتجه الانظار في غينيا بيساو نحو صناديق الاقتراع حيث يصوت الناخبون في استفتاء شعبي حاسم حول تعديلات دستورية جوهرية تهدف الى اعادة صياغة موازين القوى في الدولة التي تعاني من اضطرابات سياسية مزمنة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسبق فيه البلاد انتخابات عامة مقررة في ديسمبر المقبل في محاولة لطي صفحة الانقلاب العسكري الذي اطاح بالحكم المدني مؤخرا.
واكد مراقبون ان هذا الاستفتاء يمثل محطة مفصلية في تاريخ البلاد حيث يمنح الرئيس صلاحيات واسعة النطاق تشمل تعيين واقالة رئيس الوزراء واعضاء الحكومة وتغيير الهيكل الوزاري وحل البرلمان في حالات الازمات السياسية الكبرى. وبينت نصوص الدستور الجديد تغييرا جذريا في المشهد السياسي من خلال تقليص مقاعد البرلمان من 102 الى 65 مقعدا وخفض عدد الدوائر الانتخابية بشكل ملحوظ.
واضاف محللون ان التعديلات الجديدة تفرض قيودا صارمة على المرشحين للرئاسة من بينها شرط الاقامة الدائمة في البلاد لمدة خمس سنوات وهو معيار لم يكن موجودا في السابق. واوضح المتابعون للشأن الافريقي ان الهدف المعلن من هذه التغييرات هو انهاء حالة الشلل السياسي وتكرار الازمات بين مؤسسات الحكم لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف من ترسيخ هيمنة الرئاسة على حساب التعددية البرلمانية.
وشددت القوى المعارضة وعلى رأسها الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الاخضر على رفضها لهذه الخطوة داعية الى مقاطعة الاستفتاء بسبب تضييق الخناق على الحريات العامة واغلاق مقار الاحزاب. وكشفت هذه الدعوات عن حالة من الانقسام السياسي الحاد في بلد شهد تاريخا طويلا من الانقلابات العسكرية وتدخل الجيش في مفاصل الدولة.
واظهرت التقديرات ان الاختبار الحقيقي لمدى نجاح او فشل هذا الدستور سيتضح خلال الانتخابات العامة القادمة في ديسمبر. واشار خبراء الى ان استقرار البلاد سيتوقف على قدرة هذه التعديلات على خلق توازن حقيقي بين السلطات بدلا من تكريس نظام رئاسي شمولي قد يعيد انتاج الازمات التي ادت الى تدخل الجيش في السابق.







