تحولات استراتيجية في الموقف الاسرائيلي تجاه سوريا وتركيا بين الدبلوماسية والتوغل الميداني

تشهد السياسة الخارجية الاسرائيلية تحولا لافتا في تعاملها مع الملف السوري والتركي في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة وتغيير قواعد الاشتباك التقليدية. وتكشف المعطيات الاخيرة ان تل ابيب بدات بالفعل في اعادة تقييم مقاربتها الامنية والسياسية في المنطقة مع التركيز على فتح قنوات اتصال غير مباشرة تهدف الى تهدئة الاوضاع الميدانية وتجنب الصدامات المباشرة التي قد تخرج عن السيطرة.
واوضحت مصادر مطلعة ان رئيس جهاز الموساد يتولى قيادة هذه الجهود الدبلوماسية السرية بهدف التوصل الى تفاهمات تضمن المصالح الامنية الاسرائيلية دون الحاجة الى التصعيد العسكري المستمر. واكدت التقارير ان هذا التحول ياتي في اطار محاولات اسرائيلية لاسترضاء الادارة الامريكية الحالية التي تدفع بقوة نحو صياغة اتفاقات امنية جديدة في سوريا تضمن توازنا دقيقا للقوى وتحد من النفوذ التركي المتنامي في المناطق الحدودية.
وبينت الوقائع الميدانية ان الخطاب الرسمي الاسرائيلي لا يزال يحافظ على نبرة حادة ومتشددة رغم التحركات الدبلوماسية الجارية. واضاف وزير الدفاع الاسرائيلي في تصريحات ميدانية خلال زيارته لجنوب سوريا ان قواته ستظل متواجدة في المنطقة لحماية الحدود والتصدي لاي تهديدات محتملة مشددا على ان اسرائيل لن تسمح بترسيخ اي وجود اجنبي يهدد امنها القومي.
واظهرت التحركات العسكرية في ريف درعا والقنيطرة ان التوتر الميداني لا يزال قائما حيث تواصل القوات الاسرائيلية عمليات التوغل وتفتيش المنازل واقامة الحواجز العسكرية. واكدت السلطات السورية في المقابل رفضها القاطع لهذه الانتهاكات واصفة الزيارات الرسمية الاسرائيلية للاراضي السورية بانها خرق فاضح للسيادة الوطنية مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات.
وكشفت التحليلات السياسية ان التناقض بين المساعي الدبلوماسية والواقع الميداني يعكس حالة من التخبط في اتخاذ القرار داخل المؤسسة الامنية الاسرائيلية. واشار مراقبون الى ان تل ابيب تحاول الموازنة بين الضغوط الامريكية ومتطلبات امنها الداخلي وبين ضرورة الحفاظ على هيبة الردع العسكري في منطقة مضطربة تشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة منذ سقوط النظام السابق.







