استراتيجية الاردن الاقتصادية مع الصين شراكة استثمارية لا تحالفات سياسية

تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الصين ابعادا اقتصادية استراتيجية تتجاوز مفاهيم التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات تنموية شاملة. واكد المختص الاقتصادي خير ابو صعيليك ان هذه الزيارة التي شملت مراكز الثقل الاقتصادي والابتكاري في الصين تعكس رؤية الاردن في تنويع خياراته الاستراتيجية لتعزيز مناعته الاقتصادية امام الصدمات الاقليمية. واوضح ان التوجه الاردني ليس تغييرا في المحاور السياسية او استبدالا للحلفاء بل هو توسيع مدروس لمظلة الشراكات الدولية بما يخدم مصالح المملكة.
واضاف ابو صعيليك ان الاردن يطرح نفسه اليوم كمنصة استثمارية حيوية ومركز للخدمات والانتاج وليس مجرد سوق استهلاكية صغيرة. ومبينا ان توقيع 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم يضع الكرة في ملعب القطاعين العام والخاص لتحويل هذه التفاهمات الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع. واشار الى ان الموارد البشرية الاردنية المؤهلة والبيئة التشريعية المرنة تجعل من المملكة شريكا طبيعيا في الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي بدلا من الاكتفاء بدور المستهلك للمنتجات التقنية.
وتابع موضحا ان قطاع السياحة يعد احد ابرز ملفات التعاون المستقبلي مع الصين من خلال استغلال الخبرات والشركات العملاقة في هذا المجال لتعزيز تدفق السياح الصينيين الى المواقع الاردنية. وشدد على ان الاتفاقيات الخاصة بالربط الجوي تعزز من فرص نجاح هذه الاستراتيجية في جذب اسواق سياحية جديدة ترفد الاقتصاد الوطني. واكد ان الاستقرار الذي يتمتع به الاردن في منظومته النقدية والسياسية يجعله بيئة جاذبة للاستثمارات الصينية التي تبحث عن موطئ قدم مستقر في المنطقة.
وكشف ان المرحلة المقبلة تتطلب جهدا حكوميا وقطاعيا مشتركا لاستثمار الزخم الناتج عن المباحثات الملكية في بكين. واظهرت المباحثات بين جلالة الملك والرئيس الصيني توافقا كبيرا على تعميق التعاون في مجالات الزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية. وبين ان الاردن يمتلك ميزة نسبية من خلال جامعاته ومراكزه البحثية وقدرته على المساهمة الفعالة في المحتوى الرقمي العالمي مما يفتح افاقا جديدة للتعاون النوعي مع الجانب الصيني في مجالات الاقتصاد الرقمي والابتكار.







