انهيار قياسي للريال الايراني تحت وطاة العقوبات الامريكية المشددة

سجل الريال الايراني تراجعا تاريخيا غير مسبوق في قيمته امام الدولار الامريكي، وذلك بالتزامن مع استعدادات واشنطن لفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تهدف الى تعميق عزلة طهران دوليا، حيث وصل سعر صرف الدولار في الاسواق غير الرسمية الى مستويات قياسية لامست حاجز 2.04 مليون ريال، مما يعكس حالة من التوتر الشديد في الاوساط الاقتصادية الايرانية.
واوضحت البيانات المتداولة في السوق الموازية ان العملة الوطنية فقدت نحو 6.7 بالمئة من قيمتها خلال فترة وجيزة، وذلك عقب تصريحات امريكية وصفت بالساحقة ضد الاقتصاد الايراني، وهو ما دفع الكثير من المواطنين الى التهافت على العملة الصعبة كملاذ آمن، في حين لا يزال سعر الصرف الرسمي في البنوك بعيدا جدا عن واقع التعاملات اليومية في الاسواق.
واكد محافظ البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي ان التذبذب الحالي في اسعار العملات يعد امرا مؤقتا، مبينا ان البنك اتخذ تدابير استباقية لتوفير احتياطيات من النقد الاجنبي في مناطق مختلفة لمواجهة تداعيات الضغوط الاقتصادية، مشددا على ان طهران تمتلك القدرة على تأمين احتياجاتها الاساسية رغم الصعوبات الراهنة.
واضافت تقارير اقتصادية ان الضغوط لا تقتصر على العملة فحسب، بل تمتد لتشمل ارتفاعا حادا في اسعار السلع الاستهلاكية، حيث سجلت المواد الغذائية واللحوم زيادات قياسية تجاوزت 150 بالمئة في بعض الاصناف، مما يفاقم الاعباء المعيشية على المواطن الايراني في ظل معدلات تضخم مرتفعة تعاني منها البلاد منذ فترة.
وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية تسعى لقطع شرايين الحياة الاقتصادية عن طهران عبر استهداف الشركاء التجاريين وفرض عقوبات ثانوية على اي جهات تتعامل معها، وهو ما دفع بعض الدول مثل الامارات الى تعليق معاملاتها المالية مع الجانب الايراني حتى اشعار آخر.
واشار وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الى ان بلاده تتجه نحو توطيد علاقاتها الاقتصادية مع القوى الشرقية، موضحا ان طهران ستعتمد بشكل مكثف على تكتلات مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي لمواجهة محاولات الهيمنة الامريكية، مع التركيز على الصين كشريك استراتيجي ومستورد رئيسي للنفط الايراني في هذه المرحلة الحرجة.







