ميكروفون وسط الركام.. اطفال غزة يطلقون منصة اعلامية لمواجهة الصمت العالمي

من قلب القبو نحو العالم
في مشهد يجسد الارادة وسط الدمار، يجلس اطفال فلسطينيون داخل قبو متواضع في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، متسلحين بميكروفونات وكاميرات بسيطة لتقديم محتوى اعلامي يعكس معاناتهم وتطلعاتهم. هذا المشروع الذي يحمل اسم طلائع فلسطين، انطلق بمبادرة محلية وبالتعاون مع حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في لندن، ليكون نافذة لصوت الاطفال الذين واجهوا اقسى ظروف الحرب والنزوح.
التدريب والادارة الذاتية
وقال مدير القناة المخرج يوسف خطاب، ان العمل يعتمد بشكل كلي على الاطفال انفسهم بعد خضوعهم لبرنامج تدريبي مكثف استمر ثلاثة اشهر، حيث تعلموا فنون التعامل مع الكاميرا وادارة الحوارات الاعلامية. واضاف ان هؤلاء الصغار الذين انتشلوا من تحت الانقاض او فقدوا ذويهم، تحولوا من ضحايا للحرب الى اصوات فاعلة تسعى لايصال رسالة شعبهم الى العالم الخارجي عبر الاعلام.
تحديات البقاء والابداع
واوضح مدير القناة ان الفريق يواجه صعوبات لوجستية كبيرة في ظل شح الامكانات، حيث تم ابتكار بدائل تقنية لتجاوز نقص المعدات في القطاع. وبين ان انقطاع الكهرباء يمثل العائق الاكبر، مشيرا الى ان الطاقة الشمسية المتاحة لا تكفي لتشغيل تجهيزات الاستوديو الاساسية في ظل ارتفاع درجات الحرارة والاحتياج المستمر لتطوير الطواقم التقنية.
صوت الطفولة في مواجهة الالم
واكدت الطفلة ميس الكرد البالغة من العمر عشر سنوات، ان تجربتها في التقديم الاذاعي منحتها مساحة للتعبير عن ذكريات الحرب والآثار النفسية التي خلفتها، واصفة المنصة بالنجمة المضيئة التي تجمع الفن بالرسالة الانسانية. واضافت ان زملاءها يحاولون من خلال برامجهم اعادة رسم الفرحة ومواجهة الحزن الذي خيم على طفولتهم، مؤكدة ان الميكروفون صار وسيلتهم الوحيدة للحديث عن احلامهم المسلوبة.
تأثير التجربة الاعلامية
وشددت الطفلة رتيان السالمي على اهمية هذه الخطوة، موضحة انها تمكنت من اجراء حوارات مع ضيوف من داخل غزة والضفة الغربية لتوثيق الواقع الفلسطيني. وبينت ان الهدف الاساسي هو ان يسمع العالم صوت الطفل الذي عاش سنوات من الخسارة والنزوح، في وقت لا يزال فيه القطاع الاعلامي في غزة يقدم تضحيات كبيرة وسط استمرار التحديات الميدانية والاعتقالات التي طالت مئات الصحفيين.
الواقع الرقمي للاطفال
واظهرت البيانات الميدانية ان المشروع يأتي في ظل ظروف انسانية كارثية، حيث تشير التقارير الى ارقام مفزعة لضحايا الاطفال الذين فقدوا حياتهم او تعرضوا للاصابات واليتم. واكد القائمون على المبادرة ان تحويل هؤلاء الاطفال الى اعلاميين يمثل خطوة رمزية قوية في مسار استعادة الحق في التعبير والمطالبة بالعدالة، رغم كل محاولات التغييب التي يفرضها واقع الحرب المستمر.







