مبادرة تركية استثنائية لاحتضان طلاب طب غزة وانقاذ مستقبلهم المهني

طوق نجاة اكاديمي لطلاب الطب من غزة في اسطنبول
تخوض جامعة مدنيات اسطنبول معركة من نوع اخر لانتشال طلاب الطب في غزة من براثن الحرب التي كادت تنهي احلامهم الاكاديمية وتدمر مساراتهم المهنية. كشفت الجامعة عن برنامج متخصص لاستقبال العشرات من طلاب الطب والاطباء الخريجين من القطاع الذين وجدوا انفسهم محاصرين بين ركام المستشفيات المدمرة وفقدان فرص التدريب العملي.
واوضح البروفيسور اورهان عالم اوغلو رئيس قسم الجراحة العامة ان هذا المشروع ولد من رحم علاقات قديمة بنيت منذ سنوات طويلة مع القطاع الصحي في غزة. واكد ان المبادرة لا تهدف فقط الى اكمال التعليم النظري بل تسعى لتوفير تدريب طبي متقدم يضمن لهؤلاء الشباب العودة ككوادر قادرة على اعادة بناء النظام الصحي المتهالك في القطاع.
تحديات النزوح والوصول الى قاعات الدراسة
وبين الطلاب الذين انتقلوا من خيام النزوح الى قاعات المحاضرات ان الرحلة لم تكن سهلة على الاطلاق. واضاف حسين اسماعيل احد الطلاب المستفيدين انه اضطر للنزوح من شمال القطاع الى جنوبه ومحاولة التطوع في المستشفيات قبل ان تتدخل الجامعة لتسهيل وصوله الى تركيا وتجاوز عقبات اللغة والاندماج الاكاديمي.
واظهرت نورة بوعقلين وهي طبيبة خريجة ان مشاعر الفرح بالتخرج كانت ممزوجة بحسرة عميقة لغياب الاهل والوطن عن هذه اللحظة الحاسمة. واشارت الى ان التحدي الاكبر كان في الحفاظ على الشغف بالتعلم وسط ظروف نفسية قاسية جدا ناتجة عن البعد عن العائلة والاخبار الواردة من غزة.
خطة استراتيجية لتخريج مئة طبيب
واكد القائمون على المبادرة ان الطموح يتجاوز مجرد الاستضافة ليصل الى تخريج ما لا يقل عن مئة طبيب فلسطيني متخصص في مجالات دقيقة. وشدد اوغلو على ان التعافي الانساني للقطاع يبدأ من استعادة القدرة الطبية وان هؤلاء الاطباء هم الركيزة الاساسية لضمان جودة الخدمات الصحية في مرحلة ما بعد الحرب.
واضافت المبادرة ان النجاح الاكاديمي الذي حققه الطلاب يعكس ارادة صلبة في مواجهة الدمار. وبينت الجامعة ان هؤلاء الشباب لا ينظرون الى التعليم كترف اكاديمي بل كأداة استراتيجية للمساهمة في اعادة اعمار غزة وخدمة المجتمع الفلسطيني في ظل الازمات المتلاحقة التي تعصف بالمنظومة الصحية.







