خلف كواليس محطات الوقود.. لماذا تشتعل الاسعار بعيدا عن برميل النفط الخام

تشهد اسواق الطاقة العالمية تحولات جذرية بدات تتجاوز مجرد تقلبات اسعار النفط الخام لتصل الى ازمة حقيقية في هوامش التكرير التي باتت المحرك الرئيسي لارتفاع تكاليف الوقود على المستهلك النهائي. واظهرت البيانات الاخيرة ان الضغوط التي تواجه المصافي التي تحول الخام الى بنزين وديزل ووقود طائرات اصبحت اكثر حدة من ازمات الامدادات ذاتها.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هوامش التكرير التي تقيس الربحية بين تكلفة شراء الخام وقيمة بيع المنتجات المكررة قفزت لمستويات قياسية. وكشفت التحليلات ان هذا الارتفاع ليس ناتجا عن نقص الخام بقدر ما هو نتيجة لتعطل منشات التكرير وتراجع الصادرات العالمية التي خلقت فجوة كبيرة في سوق الوقود الجاهز.
وبين المحللون ان مؤشر التكسير المعروف باسم 3-2-1 في الاسواق الامريكية تجاوز حاجز الـ 70 دولارا للبرميل وهو رقم يعكس اتساع الفجوة بشكل غير مسبوق. واضافوا ان المصافي التي تمتلك القدرة على التشغيل بكامل طاقتها تحقق ارباحا استثنائية في ظل صعوبة الحصول على المنتجات المكررة مقارنة بسهولة توفر الخام.
واكد الخبراء ان الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز اضافة الى الهجمات على البنية التحتية للطاقة في روسيا ادت الى تقليص المعروض العالمي من الديزل والبنزين. واشاروا الى ان الصين التي تعد لاعبا رئيسيا في هذا القطاع تفرض قيودا على صادراتها لتعزيز امنها المحلي مما زاد من حدة الضغوط على المصافي الاخرى في اسيا والعالم.
وذكرت التقارير ان المستهلك هو من يدفع الفاتورة النهائية لهذه التعقيدات حيث انتقلت تكاليف الانتاج المرتفعة الى اسعار الوقود في المحطات. واوضحت ان ارتفاع اسعار الوقود يؤدي بدوره الى موجة تضخمية تطال قطاعات النقل والشحن والسلع الاساسية مما يجعل ازمة التكرير قضية تمس الاقتصاد العالمي ككل.
وختم المراقبون بان الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من الضغوط مع بدء مواسم الصيانة الدورية للمصافي التي ستقلص المعروض المتاح في وقت يظل فيه الطلب العالمي مرتفعا. وبينوا ان مراقبة اسعار الخام وحدها لم تعد كافية لفهم اتجاهات الطاقة اذ اصبحت المصفاة هي الحلقة الاكثر حساسية في سلسلة الامداد العالمية.







