بعد اغلاق الموانئ الاماراتية.. كيف تبحث طهران عن بدائل لانقاذ تجارتها الخارجية

تواجه طهران تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة بعد قرار الامارات وقف كافة الانشطة التجارية والمعاملات المالية معها بشكل مفاجئ. يمثل هذا التطور ضربة قوية للتبادل التجاري بين ضفتي الخليج. حيث كانت الامارات تشكل الشريك التجاري الاول لطهران والمنفذ الحيوي الذي تعتمد عليه في عمليات الاستيراد والتصدير للالتفاف على العقوبات الدولية.
واكد حسين سلاح ورزي العضو السابق في غرفة تجارة ايران ان العلاقات التجارية مع دول الجوار الخليجي تعاني من تراجع حاد. واوضح ان الشركات الايرانية تواجه الغاء تراخيص عملها وتوقف انشطتها في الموانئ الجنوبية. مبينا ان هذا الوضع سيؤدي حتما الى زيادة الاختناقات التجارية وارتفاع تكاليف المعاملات مما يهدد بتآكل حصيلة العملات الصعبة وتراجع ارباح الشركات الوطنية.
واضاف ورزي ان البحث عن اسواق بديلة يمثل تحديا مكلفا من حيث الوقت والمال في ظل استمرار الحصار البحري. وشدد على ان المنتجات الزراعية التي كانت تتوجه الى الاسواق الخليجية تواجه ازمة حقيقية. واشار الى ان الجهود الحالية لغرفة التجارة لم تحقق اهدافها حتى الان في ايجاد بدائل بنفس الكفاءة والحجم.
وكشف روح الله لطيفي المتحدث باسم الدار الايرانية للتجارة والصناعة عن تحركات لتعويض الخسائر من خلال تعزيز التبادل مع العراق وباكستان وافغانستان وروسيا ودول اسيا الوسطى. وذكر ان بعض السلع كالزعفران والمكسرات يمكن تصديرها جوا لتجاوز معضلة الطرق البرية وتكاليف الشحن البحري. موضحا ان بلاده كانت تعتمد على دبي كبوابة رئيسية لادخال بضائع من مناشئ عالمية مختلفة.
واظهرت البيانات ان التبادل التجاري بين طهران وابوظبي كان يتجاوز 27 مليار دولار سنويا. حيث كانت الامارات تستحوذ على اكثر من 30 بالمئة من اجمالي واردات ايران. بينما حلت سلطنة عمان في المرتبة الثانية تليها قطر. في حين ظلت التجارة مع السعودية والكويت والبحرين محدودة للغاية ولم ترق الى مستويات الشراكة الاستراتيجية.
وبين الباحث الاقتصادي محمد حسين سيف اللهي ان الاقتصاد الايراني وقع في فخ التركيز على بوابة واحدة لعقود طويلة. واكد ان هذا الاعتماد المفرط جعل طهران رهينة للقرارات السياسية في العواصم الخليجية. موضحا ان الازمة الحالية قد تشكل فرصة لاعادة هيكلة التجارة الخارجية والانتقال نحو التنويع الجغرافي.
وختم سيف اللهي بالقول ان الخروج من هذه الازمة يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للموانئ وتطوير ممرات برية وبحرية بديلة مثل ممر الشمال الجنوب. وشدد على ضرورة بناء شبكة مالية اقليمية بعيدا عن مراكز الوساطة الواحدة لضمان استقرار قواعد اللعبة التجارية امام الناشطين الاقتصاديين في ظل الظروف الراهنة.







