الاسهم الصينية تترقب حزمة تحفيز جديدة واليوان يلامس مستويات قياسية

تشهد الاسواق المالية في الصين حالة من الترقب والحذر في ظل تباين اداء مؤشرات الاسهم وتصاعد التوقعات بشان تدخل حكومي جديد لتعزيز النمو الاقتصادي، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التحركات المالية المرتقبة في وقت يواصل فيه اليوان الصيني اظهار قوة لافتة امام الدولار الامريكي مقتربا من اعلى مستوياته في سنوات طويلة.
واظهرت بيانات التداول الاخيرة استقرارا في مؤشر شنغهاي المركب بينما سجلت الاسهم القيادية مكاسب طفيفة، وهو ما يعكس حالة من التردد لدى المتعاملين في بناء مراكز استثمارية كبرى رغم الحديث الرسمي المستمر عن حزم دعم مالي محتملة تهدف الى انتشال ثاني اكبر اقتصاد في العالم من حالة البطء التي يعاني منها.
وكشفت تصريحات مسؤولين في وزارة المالية الصينية عن نية بكين تطبيق سياسات مالية اضافية تتناسب مع تطورات الاوضاع الاقتصادية، وهو ما اعاد ملف التحفيز الى صدارة المشهد الاقتصادي، الا ان رد فعل السوق ظل محدودا نظرا للفجوة الواضحة بين التوقعات المرتفعة للمستثمرين وبين الحاجة الى اجراءات ملموسة تحفز الاستهلاك والاستثمار والائتمان المحلي.
واوضح خبراء الاقتصاد ان الاسواق لم تعد تكتفي بالوعود الحكومية بل تبحث عن ادلة ملموسة على تعافي الطلب الداخلي الذي لا يزال يواجه ضغوطا ناتجة عن ضعف بيانات الانتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، مؤكدين ان التحدي الاكبر يكمن في قدرة السلطات على الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة دون الاضرار بهوامش ربح البنوك الوطنية.
وبينت حركة العملة ان اليوان الصيني يواصل مساره الصعودي مستفيدا من تراجع الدولار، حيث يحرص البنك المركزي الصيني على ادارة هذا الصعود بشكل تدريجي ومحسوب لمنع التقلبات الحادة، معتبرا ان الارتفاع المفرط قد يؤثر سلبا على القدرة التنافسية للمصدرين في مرحلة دقيقة يعتمد فيها الاقتصاد على تعويض نقص الطلب المحلي من خلال الاسواق الخارجية.
واكد محللون ان الانظار تتجه حاليا نحو التطورات في الولايات المتحدة وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي، اذ ان اي اشارات جديدة بشان اسعار الفائدة ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار الدولار وتدفقات رؤوس الاموال نحو الاسواق الصينية، مما يجعل المشهد المالي في بكين معلقا بين رغبة السلطات في استقرار العملة وحاجتها الماسة لضخ سيولة تدفع عجلة النمو الى الامام.







