ازمة القمح العالمية تشتعل وتوقعات بارتفاع التكاليف على مصر ودول اخرى

تتزايد حالة من القلق في الاسواق العالمية مع تصاعد التوترات في منطقة البحر الاسود وهو ما ينذر باضطرابات حادة في امدادات القمح الحيوية. وتواجه الدول الكبرى المستوردة للحبوب تحديات لوجستية صعبة نتيجة الهجمات المتبادلة التي استهدفت الموانئ ومنشآت التخزين والسفن مما دفع اسعار العقود الاجلة للقمح في بورصة شيكاغو الى تسجيل ارتفاعات قياسية تجاوزت 17 بالمئة خلال فترة وجيزة.
واضاف محللون في قطاع الحبوب ان شركات الشحن بدات بالفعل في اتخاذ قرارات صعبة تشمل تأجيل او الغاء رحلات كانت مقررة في ذروة موسم التصدير. واوضحوا ان عددا من السفن لم تتمكن من دخول الموانئ لتحميل الشحنات مما دفع المستوردين في اسيا والشرق الاوسط للبحث عن بدائل اكثر تكلفة في اسواق مثل استراليا والارجنتين وامريكا الشمالية.
وبينت بيانات السوق ان مصر التي تعد اكبر مستورد للقمح في العالم تواجه ضغوطا خاصة نظرا لاعتمادها الكبير على شحنات البحر الاسود. واكد متعاملون في القطاع ان القطاع الخاص المصري يتحمل جزءا كبيرا من هذه الضغوط في ظل محدودية المخزونات مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسوق المحلي رغم الجهود الحكومية لتأمين كميات من الانتاج المحلي.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التوجه نحو اسواق بديلة سيؤدي حتما الى زيادة فاتورة الاستيراد نظرا للفارق السعري الكبير بين قمح البحر الاسود والاصناف الاخرى. وشددوا على ان استمرار هذه الاضطرابات قد يفرض اعباء مالية اضافية على الدول النامية التي تعتمد بشكل اساسي على هذه المنطقة لتأمين احتياجاتها الغذائية خلال النصف الثاني من العام.
وكشفت تقارير حديثة عن تصاعد وتيرة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للموانئ والسفن خلال الشهر الاخير مقارنة بالفترات السابقة. واظهرت المعطيات ان حالة عدم اليقين حول سلامة الملاحة في المنطقة قلصت رغبة ملاك السفن في الرسو بالموانئ الروسية او الاوكرانية مما يعزز المخاوف من حدوث نقص في الامدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.







