مخطط التطهير الصامت في الضفة الغربية: كيف يقتلع المستوطنون القرى الفلسطينية؟

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن واقع مرير يواجه مئات القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث أدى تصاعد عنف المستوطنين إلى تهجير آلاف السكان قسرا في ظل غطاء سياسي وقانوني واضح. وأظهرت البيانات الموثقة أن أكثر من مئة تجمع سكني فلسطيني تعرض لعمليات إخلاء كامل أو جزئي منذ مطلع العام الماضي، مما دفع نحو ستة آلاف مواطن إلى ترك منازلهم تحت وطأة التهديدات المباشرة بالقتل والحرق وتدمير الممتلكات.
وأضافت المنظمة الحقوقية في تحقيقها الميداني أن هذا العنف الممنهج لا يمثل حوادث فردية، بل يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية بأقل عدد ممكن من السكان. وأكدت الباحثة سارة صنبر أن السلطات الإسرائيلية لا تكتفي بدعم المستوطنين ماليا وقانونيا، بل تعمل على تمكينهم بشكل حثيث من السيطرة على الأراضي وتضييق الخناق على التجمعات الرعوية والزراعية.
وبين التقرير أن وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا غير مسبوق خلال العام الحالي، حيث تشير أرقام الأمم المتحدة إلى وقوع أكثر من ست هجمات يوميا في المتوسط، مما أدى إلى سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى وتخريب متعمد للبنية التحتية. وأوضحت الشهادات الحية كيف يتحول ليل القرى الفلسطينية إلى كابوس، حيث يقتحم مسلحون ملثمون الخيام والمنازل، مقيدين السكان وممارسين شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لإجبارهم على الرحيل.
وأكد شهود عيان من خربة حمصة وتجمعات أخرى في الأغوار أن التهديدات وصلت إلى حد توعد العائلات بالحرق داخل خيامهم، مع سلب الماشية وتدمير مصادر المياه والألواح الشمسية لقطع سبل العيش. وأشاروا إلى أن الهدف النهائي هو جعل الحياة في تلك المناطق مستحيلة، مما دفع العديد من العائلات إلى النزوح القسري الذي وصفوه بنكبة جديدة تضاف إلى سجل معاناتهم الطويل.
وشددت المنظمة على أن التوسع الاستيطاني المتسارع يسير جنبا إلى جنب مع هذا العنف، حيث تم إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة التي تسيطر فعليا على مساحات شاسعة من الضفة الغربية. وأوضحت البيانات أن هذه البؤر تحولت إلى مراكز انطلاق لهجمات يومية تستهدف المدارس والمراعي، مما يعكس تحولا نوعيا في استراتيجية التهجير التي تتبناها الحكومة الحالية لفرض واقع ديموغرافي جديد على الأرض.







