سياسة التهجير القسري.. كيف يحول الاحتلال منازل الفلسطينيين في الضفة الى ثكنات عسكرية؟

يعيش المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية واقعا مريرا يتكرر بشكل شبه يومي، حيث تقتحم قوات الاحتلال منازلهم وتحولها الى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية، مما يضع العائلات تحت وطأة الترهيب والنزوح القسري. يروي الشاب محمود نزال من بلدة قباطية جنوب جنين تفاصيل احتجازه وعائلته داخل غرفة واحدة، بينما استباح الجنود منزله للمرة الخامسة، تاركين خلفهم دمارا واسعا وذكريات مؤلمة للاطفال الذين عاشوا ساعات من الرعب تحت تهديد السلاح.
واكد نزال في حديثه ان الجنود فجروا مدخل المنزل في ساعات الفجر الاولى، واحتجزوا افراد العائلة في ظروف لا انسانية، مبينا ان المنزل تحول الى نقطة لاستجواب المعتقلين من ابناء البلدة، وهو ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى انتهاك الخصوصية والكرامة الانسانية في ظل هذه الممارسات التي تهدف الى كسر ارادة السكان وتفريغ المناطق من اهلها.
واضاف مؤيد عباس، وهو مواطن من قرية فقوعة، ان منزله تعرض للاقتحام اكثر من 18 مرة منذ اكتوبر، حيث يتم اجباره على اخلاء بيته بحجة قربه من جدار الفصل، موضحا ان تلك الاوامر العسكرية تجعل حياته وعائلته معلقة في مهب الريح، مشددا على رفضه القاطع للرحيل رغم الضغوط النفسية والمادية، مؤكدا ان التمسك بالارض هو الرد الوحيد على محاولات التهجير الممنهجة.
وكشفت شهادات عائلات اخرى في بلدة يعبد عن حجم المعاناة، حيث يتم منح السكان دقائق معدودة لاخلاء منازلهم قبل تحويلها الى ثكنات عسكرية، واصفين هذه الاجراءات بنكبة جديدة تهدف الى تشتيت شمل العائلات واشعارهم بعدم الامان في وطنهم، واظهرت التقارير الحقوقية ان هذه السياسة ليست مجرد اجراءات امنية، بل استراتيجية تهدف الى تحويل الارض الى مناطق طاردة للسكان.
وبين مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين ان سلوك جيش الاحتلال يفتقر لاي غطاء قانوني، مشيرا الى ان محكمة العدل الدولية اقرت بعدم شرعية وجود الاحتلال، موضحا ان الادعاءات الامنية هي مجرد ذرائع للتمترس داخل بيوت المدنيين، واكد ان القوانين الدولية تفرض تعويض المتضررين، الا ان سلطات الاحتلال تلتف على هذه القوانين عبر تشريعات داخلية تمنع المحاسبة وتغطي على انتهاكات الجنود في الممتلكات الخاصة.







