الاستيطان في الضفة الغربية يتجاوز التوسع ليصبح سياسة دولة منظمة

تحول الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة من مجرد محاولات توسعية محدودة تقوم بها مجموعات متطرفة الى سياسة دولة متكاملة الاركان تحظى بدعم المؤسسات الرسمية والامنية الاسرائيلية، وهو ما يفرض واقعا جديدا يتطلب تحركا دوليا يتجاوز عبارات الاستنكار المعتادة. واكد الطبيب والكاتب محمد الصالح بن عمار ان هذه السياسة الممنهجة لم تعد خافية على احد، حيث تندمج القوى العسكرية مع المخططات الاستيطانية لفرض هيمنة كاملة على الاراضي الفلسطينية وسط تجاهل دولي مريب.
واضاف بن عمار ان الجيش الاسرائيلي الذي كان يفترض به ان يكون طرفا محايدا او فاصلا بين المستوطنين والفلسطينيين اصبح اليوم شريكا مباشرا في توفير الحماية للمستوطنين اثناء تنفيذ اعتداءاتهم، مبينا ان هذا التواطؤ المؤسسي يساهم في تأجيج الصراع ويزيد من احتمالات الانفجار في المنطقة نظرا لغياب اي رادع حقيقي لهذه الممارسات التي طالت القرى والمنازل والممتلكات.
واشار الى ان الاتحاد الاوروبي يمارس ازدواجية واضحة في التعامل مع الازمات الدولية، موضحا ان بروكسل تكتفي بالادانات اللفظية تجاه الاستيطان في وقت تسارع فيه لفرض عقوبات صارمة في ملفات دولية اخرى، معتبرا ان هذا التردد يعكس انحيازا مبطنا او تفضيلا للمصالح الاقتصادية على حساب القيم والمبادئ الانسانية التي يرفعها الاوروبيون في خطاباتهم.
وكشف التقرير عن قلق متزايد من ان التغييرات السياسية الداخلية في اسرائيل قد لا تؤدي الى تغيير حقيقي في الواقع الميداني، مؤكدا ان بنية الاستيطان اصبحت عميقة ومتجذرة في مفاصل الدولة بحيث لا يمكن تفكيكها بمجرد تغيير الوجوه السياسية في السلطة، مما يجعل استمرار الصمت الدولي شريكا في ترسيخ هذا الواقع المرير.
وبين ان التاريخ سيسجل مواقف القوى الدولية التي تشاهد حصار القرى والاعتداءات اليومية وتختار التغاضي عن هذه الانتهاكات، مشددا على ان الاستمرار في هذا النهج يلوث الضمير العالمي ويضعف الثقة في المؤسسات الدولية التي تملك الادوات الاقتصادية والسياسية للضغط من اجل وقف هذه السياسات لكنها تختار الصمت المتعمد.







