جريمة هند رجب تعود للواجهة بعد اعتراف الاحتلال بفتح تحقيق جنائي

بعد مرور فترة طويلة على فاجعة استشهاد الطفلة هند رجب وعائلتها في قطاع غزة، عاد جيش الاحتلال الإسرائيلي ليعترف بمسؤوليته عن هذه الواقعة الدامية، معلنا عن فتح تحقيقات جنائية في ملابسات مقتلها ومقتل أفراد عائلتها وطاقم الإسعاف الذي حاول إنقاذهم، وهي خطوة قوبلت بتشكيك واسع من قبل عائلة الضحية والمؤسسات الحقوقية التي اعتبرتها محاولة للالتفاف على العدالة الدولية.
واكد بيان صادر عن جيش الاحتلال أن التحقيقات الداخلية التي أجرتها آلية تقصي الحقائق خلصت إلى أن قواته استهدفت سيارة الطفلة هند رجب، كما استهدفت لاحقا سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كانت في مهمة إنسانية لإنقاذها، مدعيا أن القرار جاء في ضوء ما وصفه بإخفاقات في تنسيق حركة سيارات الإسعاف.
واضافت عائلة الطفلة هند رجب في رد فعل غاضب أنها ترفض تماما هذه التحقيقات، مؤكدة أنها لا تثق في القضاء الإسرائيلي الذي لطالما وفر غطاء لجرائم جنوده، وطالبت الجدة بفتح تحقيق دولي مستقل ونزيه لمحاسبة المسؤولين عن قتل حفيدتها وعن كافة جرائم الإبادة التي ترتكب بحق الأطفال في غزة.
وبينت مؤسسة هند رجب التي تتابع القضية قانونيا في الخارج، أن هذه التحقيقات ليست سوى واجهة لإيهام الرأي العام الدولي، مشيرة إلى أن السجل الإسرائيلي في التحقيقات الداخلية يثبت أنها تفتقر إلى الجدية ولا تؤدي غالبا إلى أي عقوبات حقيقية، مستدلة بتجارب سابقة مثل مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة التي لم تفض التحقيقات فيها إلى نتائج ملموسة.
واوضحت المنظمات الحقوقية أن إسرائيل تحاول استباق الضغوط الدولية عبر فتح تحقيقات صورية، لافتة إلى أن نسبة ضئيلة جدا من التحقيقات في انتهاكات الجنود ضد الفلسطينيين تنتهي بلوائح اتهام، وهو ما يعزز القناعة بأن النظام القانوني الإسرائيلي غير قادر وغير راغب في محاسبة المتورطين في جرائم الحرب.
وشدد خبراء قانونيون على أن التشكيك في هذه التحقيقات نابع من عقود من الإفلات من العقاب، حيث يتم إغلاق ملفات الجرائم دون فحص حقيقي، مما يجعل مطلب عائلة هند رجب بتحقيق دولي هو السبيل الوحيد لضمان عدم ضياع دماء الضحايا تحت غطاء الإجراءات الإدارية الداخلية.







