انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي حول الفائدة وسط مخاوف من ضبابية التضخم

أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي حالة من الانقسام الواضح بين صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وكشف المحضر أن عددا من المسؤولين كانوا يميلون نحو خيار التشديد النقدي ورفع الفائدة خلال شهر يوليو الماضي بسبب استمرار الضغوط التضخمية التي لا تزال تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي.
وأضاف المحضر أن حالة من عدم اليقين تسيطر على توقعات التضخم في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة. وأكد المسؤولون أنهم لا يستطيعون التعامل مع التراجع الأخير في معدلات التضخم كاتجاه مؤكد ومستدام. وبينما تم التصويت بأغلبية للإبقاء على الفائدة دون تغيير في النطاق الحالي. إلا أن أصواتا داخل اللجنة طالبت بضرورة العودة لرفع الفائدة إذا لم تظهر بيانات مقنعة بانخفاض الأسعار بشكل دائم.
وأوضح المحضر أن دائرة المؤيدين للتشديد النقدي قد تكون أوسع مما ظهر في التصويت الرسمي. حيث أشار مسؤولون آخرون إلى أنهم كانوا سيؤيدون رفع الفائدة لو كانوا يملكون حق التصويت في ذلك الاجتماع. وشدد هؤلاء على أن الاقتصاد لا يزال يواجه مخاطر حقيقية تتطلب حذرا شديدا في إدارة تكاليف الاقتراض.
وذكرت البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرا أن سوق العمل أظهرت علامات على التباطؤ مع تراجع مبيعات التجزئة. وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة. وأشار محللون إلى أن هذا الضعف النسبي في النشاط الاقتصادي يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وكشف المحضر أيضا عن مقترح طرحه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش بشأن تقليص عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية من ثمانية اجتماعات سنويا إلى ستة فقط. وأكد وارش أن هذا التغيير قد يمنح المسؤولين وقتا أطول لتحليل البيانات الاقتصادية بعمق أكبر. وأظهرت النقاشات أن وارش يسعى إلى تحسين آلية التواصل مع الأسواق بعد الانتقادات التي واجهها عقب مؤتمره الصحفي الأخير.
وبينت التطورات أن عوائد السندات باتت تتأثر بعوامل متعددة تتجاوز مجرد توقعات الفائدة. بما في ذلك عمليات وزارة الخزانة ومخاوف الاستدامة المالية. وأكد الخبراء أن الأنظار تتجه الآن نحو اجتماع جاكسون هول المرتقب. حيث ينتظر المستثمرون خطاب وارش الذي قد يحمل توضيحا لرؤيته النقدية وسط تباين الآراء داخل أروقة البنك المركزي.







