ملاذ امن جديد للمستثمرين بعد تدخل الخزانة الاميركية لتهدئة اسواق السندات

شهدت اسواق السندات العالمية حالة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم بعد تحرك استراتيجي من وزارة الخزانة الاميركية لتعزيز السيولة في السوق. وادى هذا القرار الى تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل من مستويات قياسية كانت قد وصلت اليها مؤخرا مما خفف بشكل كبير من حالة التوتر التي كانت تسيطر على المستثمرين تجاه قطاع الديون العالمي.
واوضحت وزارة الخزانة الاميركية انها قررت مضاعفة حجم عمليات اعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الاجل لتصل الى اربعة مليارات دولار على الاقل لكل عملية بدلا من مليارين فقط. وساهم هذا الاجراء في دفع عوائد السندات الاميركية للانخفاض بنحو عشر نقاط اساس وهو تأثير ايجابي امتد سريعا ليشمل الاسواق الاوروبية التي عانت ايضا من ضغوط مشابهة.
واكد خبراء ماليون ان اهمية هذا التحرك تكمن في كون عوائد السندات طويلة الاجل مرجعا رئيسيا لتسعير مختلف الاصول المالية وتكاليف الاقتراض بما فيها تمويل الشركات والرهن العقاري. واضاف المحللون ان موجة البيع السابقة اصبحت تمثل خطرا داهما على استقرار فئات الاصول الاخرى مما دفع السلطات النقدية للتدخل السريع لتجنب حدوث انهيارات اكبر.
وبينت البيانات الاقتصادية ان الضغوط ليست مقتصرة على الولايات المتحدة بل تمتد الى المانيا واليابان وسط مخاوف متزايدة من استمرار التضخم وارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميا. واظهرت السوق اليابانية مؤشرات مقلقة مع اقتراب عوائد السندات لعشر سنوات من حاجز الثلاثة بالمئة وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ ثلاثة عقود كاملة مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد المالي الدولي.
واشار مراقبون الى ان اسعار النفط لا تزال تفرض ضغوطا اضافية على الاسواق مع تعثر الآمال في استقرار الاوضاع الجيوسياسية في الشرق الاوسط مما يضع البنوك المركزية في مأزق حقيقي بين كبح جماح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي. وشدد الخبراء على ان خطوة الخزانة رغم فعاليتها تظل مجرد اداة لتحسين السيولة ولا تعالج الاسباب الجذرية المتمثلة في تزايد الدين العام والمخاوف الاقتصادية الهيكلية.







