انفراجة في اسواق الدين الاوروبية بعد تدخل الخزانة الامريكية

شهدت اسواق السندات الحكومية في منطقة اليورو حالة من التقلبات الحادة خلال تعاملات اليوم، حيث سجلت العوائد مستويات قياسية هي الاعلى منذ سنوات طويلة، وذلك قبل ان تشهد تراجعا جزئيا وملموسا عقب تحرك مفاجئ من وزارة الخزانة الامريكية لتعزيز السيولة في السندات طويلة الاجل، مما ساهم في امتصاص جزء من موجة البيع العنيفة التي ضربت الاسواق العالمية.
واوضحت البيانات المالية ان ضغوط البيع جاءت مدفوعة بمخاوف متزايدة حول مستويات التضخم وارتفاع اعباء الدين العام، بالتزامن مع قفزة ملحوظة في اسعار النفط التي تجاوزت حاجز التسعين دولارا للبرميل، وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم رهاناتهم بشأن استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية تشددية لمواجهة غلاء الطاقة.
وبينت التحركات الاخيرة ان اعلان الخزانة الامريكية عن مضاعفة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل قد لعب دورا محوريا في تهدئة التوترات، حيث انعكس هذا الاجراء بشكل ايجابي على عوائد السندات الامريكية، مما انعكس بدوره على الاسواق الاوروبية التي سجلت فيها السندات الالمانية والفرنسية والايطالية مستويات تاريخية قبل ان تعاود الانخفاض قليلا.
واكد خبراء في ادارة الاصول ان القلق يسيطر على المستثمرين بشأن استدامة الدين السيادي في الاقتصادات الكبرى، خاصة مع تراجع السيولة في الاسواق خلال الفترة الحالية، مما يضخم من تقلبات الاسعار ويجعلها اكثر حساسية لاي تطورات جيوسياسية او اقتصادية طارئة.
واضاف المحللون ان ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي والانفاق الضخم على قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان ضغطا اضافيا على سوق السندات، في الوقت الذي تشير فيه مؤشرات الاسواق الى ان المستثمرين باتوا يتوقعون المزيد من الاجراءات التشددية من البنك المركزي الاوروبي خلال الفترة المقبلة للسيطرة على التضخم المرتفع.







