معادلة معقدة امام بنك انجلترا بعد قفزة التضخم المفاجئة

يجد بنك انجلترا نفسه امام تحديات اقتصادية متجددة مع عودة مؤشرات التضخم الى الارتفاع بوتيرة تفوق التوقعات الرسمية، حيث تسببت تقلبات اسواق الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة بضغط مباشر على تكاليف المعيشة داخل بريطانيا، وهو ما يضع صانعي السياسة النقدية في موقف حرج للبحث عن توازن دقيق بين كبح جماح الاسعار وحماية الاقتصاد من الركود.
واظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الاحصاءات الوطنية ان معدلات التضخم سجلت ارتفاعا ملموسا لتصل الى 2.9 في المائة خلال شهر يوليو، متجاوزة بذلك تقديرات البنك المركزي التي كانت تشير الى مستويات اقل، ويأتي هذا الصعود مدفوعا بقرار هيئة تنظيم الطاقة برفع الحد الاقصى لفواتير المنازل، مما ادى الى زيادة حادة في تكاليف الغاز والكهرباء التي باتت تثقل كاهل الاسر البريطانية.
واضاف محللون ان استمرار تأثير صدمات الطاقة قد يعيد فتح ملف تكلفة المعيشة على طاولة الحكومة، خاصة مع وجود قيود مالية تفرض نفسها قبيل الموازنة القادمة، مما يحد من خيارات الدعم المباشر للمواطنين في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على سلاسل الامداد العالمية واسعار الوقود.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة استقر عند 2.6 في المائة، بينما شهد تضخم الخدمات تراجعا طفيفا، وهو ما يبعث برسالة الى البنك المركزي بان الضغوط المحلية لم تتسارع بنفس حدة صدمة الطاقة الخارجية، حيث ساهمت المنافسة القوية بين متاجر التجزئة في احتواء جزء من ارتفاع اسعار الغذاء.
واكد خبراء ان تباطؤ نمو الاجور وتراجع الوظائف الشاغرة في سوق العمل البريطاني قد يعملان كصمام امان يمنع انتقال صدمة الطاقة الى قطاعات اخرى، وهو ما يختلف بشكل جوهري عن ظروف عام 2022 التي شهدت تضخما مزدوجا بفعل قوة سوق العمل حينها، مما يعطي البنك المركزي مساحة للمناورة بشرط ان تظل الضغوط المحلية تحت السيطرة.
وشدد البنك في تقاريره الاخيرة على ان التوقعات تشير الى احتمال وصول التضخم لذروة قد تبلغ 3.2 في المائة خلال الفترة المقبلة، مما يضع صناع القرار امام خيارات صعبة، اذ ان رفع اسعار الفائدة بشكل مبالغ فيه قد يضر بنمو الاقتصاد الهش، بينما قد يؤدي التغاضي عن ارتفاع الاسعار الى ترسيخ موجة غلاء يصعب السيطرة عليها لاحقا.







