مخاطر الموت الصامت تفتك بقطاع الثروة الحيوانية في الارياف اليمنية

لم تكتف الالغام والعبوات الناسفة التي زرعتها جماعة الحوثي في مختلف المحافظات اليمنية باستهداف ارواح المدنيين الابرياء بل امتدت يدها لتطال الثروة الحيوانية التي تعد العمود الفقري لاقتصاد الاسر الريفية ومصدر رزقها الوحيد. واظهرت التقارير الميدانية تحول مساحات واسعة من المراعي والمزارع في محافظات تعز وحجة والبيضاء ومارب الى حقول موت مفخخة تحصد رؤوس الماشية وتضيق الخناق على مربي الحيوانات في مناطقهم التي باتت محفوفة بالمخاطر القاتلة.
وكشفت شهادات حية عن وقوع حوادث مأساوية متكررة كان اخرها نفوق اعداد من الاغنام في مديرية مقبنة غرب تعز جراء انفجار عبوة ناسفة اثناء مرور القطيع في احدى طرق الرعي المعتادة. واضاف شهود عيان ان هذه الحوادث ليست فردية بل هي جزء من مسلسل يومي يهدد الامن الغذائي للسكان حيث عثرت فرق ميدانية في نفس المنطقة على عبوات اخرى مزروعة في مسارات الرعاة مما يؤكد تعمد استهداف سبل العيش في المناطق الريفية.
واكد مزارعون ان خسارة الماشية تمثل ضربة قاصمة لراس مال الاسر الفقيرة التي تعتمد على بيع الحليب واللحوم لتامين متطلبات الحياة اليومية. وبين هؤلاء الرعاة ان نفوق الحيوانات لا يمثل خسارة مادية فحسب بل يتعداه الى فقدان القدرة على تعويض القطعان في ظل ارتفاع اسعار الاعلاف وتكاليف النقل وصعوبة الوصول الى المراعي الامنة التي اصبحت نادرة الوجود.
واوضح خبراء في القطاع الزراعي ان الخطر لا ينتهي عند لحظة الانفجار بل يمتد لسنوات طويلة نتيجة تغير معالم الارض بفعل السيول والامطار التي تجرف الالغام الى اماكن غير معلومة. واشاروا الى ان هذا الواقع يجبر الاهالي على خيارات قاسية اما المخاطرة بحياة ماشيتهم في مناطق مشبوهة او تحمل اعباء مالية اضافية لشراء الاعلاف وهو ما يثقل كاهل الاسر اليمنية ويزيد من حدة الفقر في المناطق الريفية.
وخلص مراقبون الى ان تطهير الاراضي الزراعية وممرات الرعي من مخلفات الحرب اصبح ضرورة انسانية عاجلة لا غنى عنها لحماية ما تبقى من الثروة الحيوانية. وشددوا على ان استمرار هذه المخاطر يهدد بانهيار كامل للنشاط الرعوي والزراعي مما يستدعي تكثيف عمليات المسح والنزع التي تنفذها الفرق المختصة لانقاذ ما يمكن انقاذه من مقومات الحياة في ريف اليمن.







