تحول استراتيجي في دول الخليج لاستقطاب رؤوس الاموال لمشاريع البنية التحتية

تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج تحولا جذريا في اليات تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى حيث لم تعد الميزانيات الحكومية هي المصدر الوحيد للتمويل، واضاف سعود بن عبد الله السياري مسؤول الاستثمار في بنك الاستثمار الاسيوي للبنية التحتية ان المنطقة تتبنى الان نماذج متطورة تعتمد على تعبئة رؤوس الاموال الخاصة والمؤسسية طويلة الاجل عبر شراكات استراتيجية تضم البنوك التنموية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص، وبين ان هذا التوجه ياتي تلبية للحاجة المتزايدة لتمويل قطاعات الطاقة والمياه والرقمنة مع تحويل المشاريع الى اصول استثمارية مستدامة، واكد ان التحدي الحالي يكمن في كيفية هيكلة المخاطر وتسهيل دخول المستثمرين للمشاريع الحيوية.
وكشف السياري ان المؤسسات التنموية تلعب دورا محوريا في جعل المشاريع قابلة للتمويل من خلال توفير الضمانات اللازمة وتقاسم المخاطر مع المقرضين التجاريين، واوضح ان البنك يعمل على هيكلة صفقات تضمن توزيع المخاطر بشكل عادل بين الاطراف المعنية مما يرفع من جاذبية هذه المشاريع امام صناديق التقاعد وشركات التامين التي تبحث عن تدفقات نقدية مستقرة وطويلة الامد، واشار الى ان مشاركة البنك في مشاريع مثل تحديث محطات تحلية المياه في السعودية تعزز الثقة في السوق وتخفض المخاطر المتصورة للمستثمرين الدوليين.
وذكر السياري ان هناك اربعة شروط رئيسية لجذب المستثمرين المؤسسيين تتمثل في وجود اطر قانونية وتنظيمية مستقرة وتوحيد وثائق طرح المشاريع وتوفير ادوات تعزيز الجدارة الائتمانية والالتزام بمعايير الحوكمة والبيئة والمجتمع، واضاف ان دول الخليج تتقدم بخطوات واثقة نحو تحديث الاصول القائمة وليس فقط بناء مشاريع جديدة مما يطيل عمر الاصول ويقلل الانبعاثات الكربونية، وشدد على ان المنطقة ستبرز خلال العقد المقبل كمركز عالمي للاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.







