دعوات سياسية في موريتانيا تثير الجدل حول تعديل الدستور ومستقبل الغزواني

تصاعدت في الساحة السياسية الموريتانية اصوات تطالب بفتح الباب امام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للاستمرار في الحكم لولاية ثالثة، وذلك عبر مقترحات بتعديل الدستور الحالي او صياغة وثيقة دستورية جديدة تتيح له الترشح مجددا. وجاءت هذه المطالب على لسان مسؤولين محليين في المجالس الجهوية، مما اعاد فتح ملف التداول السلمي على السلطة والضوابط الدستورية التي تحكم الفترات الرئاسية في البلاد.
واكد رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة محمد محمود ولد حبيب، خلال فعالية رسمية، ان هناك قناعة متزايدة بضرورة بقاء الغزواني في السلطة لضمان استكمال المسار التنموي، مشيرا الى ان ما تحقق من انجازات خلال السنوات الماضية يستدعي التفكير في خيارات قانونية وسياسية تضمن استمرارية النهج الحالي، وهو الطرح الذي لاقى تفاعلا واسعا في الاوساط السياسية الموريتانية.
واضافت القوى المعارضة في المقابل ان هذه الدعوات تمثل خرقا صريحا للمواد الدستورية المحصنة التي تحدد سقف الولايات الرئاسية، حيث اعتبر سياسيون ان الترويج لمثل هذه الافكار يمثل تراجعا عن المكتسبات الديمقراطية، داعين الى ضرورة الالتزام بنصوص الدستور التي تنهي الجدل حول فترات الحكم وتمنع محاولات الالتفاف عليها.
وبين خبراء قانونيون ان هذه التصريحات لا تكتسي اي طابع قانوني او دستوري ملزم، مؤكدين انها تظل في اطار التعبير عن الرأي السياسي الشخصي الذي لا يغير من واقع المؤسسات شيئا، واوضحوا ان اي تعديل دستوري يتطلب توافقا وطنيا واسعا واجراءات قانونية معقدة، مشددين على ان مصلحة البلاد تكمن في احترام التداول السلمي للسلطة وفق ما ينص عليه القانون.
وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا الجدل ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنقاشات سابقة بدأت منذ اشهر، حيث سبق وان دعا حزب حوار صراحة الى تعديل الدستور لنفس الغرض، بينما كان الرئيس الغزواني قد شدد في وقت سابق على ان اي مسار لا يستند الى الدستور ولا يحظى باجماع شعبي لا يمثل توجهه، واصفا هذه النقاشات بانها تشويش على عمل الحكومة في تنفيذ برنامجها الانتخابي.







