تحركات كوشنر المكوكية تضع اتفاق غزة على محك الاختبار الاخير

يخوض المبعوث الاميركي جاريد كوشنر جولة دبلوماسية مكثفة بين القاهرة وتل ابيب في مسعى جديد لانتزاع التزامات حقيقية تنهي حالة الجمود التي تكتنف تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث يسعى الجانب الاميركي الى دفع خارطة الطريق التي تم التوافق عليها مسبقا نحو حيز التنفيذ رغم التباينات الحادة والمواقف المتصلبة التي تفرضها الحسابات السياسية والانتخابية في اسرائيل.
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان كوشنر يعمل على ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة نتنياهو لعدم وضع عقبات جديدة امام مسار التهدئة، مبينا ان واشنطن تحاول تضييق الفجوات العميقة بين مواقف الاطراف عبر نقل التفاهمات من غرف المفاوضات الى دائرة القرارات السياسية الملزمة، في الوقت الذي تصر فيه تل ابيب على ربط اي تقدم ميداني بملف نزع سلاح حركة حماس وهو الامر الذي ترفضه الحركة وتعتبره عائقا امام المضي قدما في التزامات الانسحاب.
واضاف المحللون ان اللقاءات التي شهدتها مدينة العلمين مؤخرا مع القيادة المصرية تعكس رغبة اميركية في اختبار الموقف الحقيقي لكافة الاطراف المعنية، موضحين ان القاهرة نجحت الى حد ما في تقريب وجهات النظر عبر قنوات اتصال مباشرة شملت حركة حماس، حيث تهدف هذه التحركات الى فك الاشتباك السياسي وتجاوز مرحلة تبادل الاتهامات التي عطلت الاتفاق منذ اغسطس الماضي.
وشدد السفير محمد حجازي على ان نجاح مهمة كوشنر لن يقاس فقط بالتصريحات الاعلامية، بل بقدرته الفعلية على انتزاع ضمانات متبادلة تضمن تنفيذ التزامات الانسحاب مقابل خطوات فلسطينية ملموسة، موضحا ان بقاء المفاوضات اسيرة لمنطق الاشتراطات المسبقة سيؤدي حتما الى استمرار الدوران في الحلقة المفرغة ذاتها في ظل غياب آلية تنفيذ دولية واضحة ومخاوف الاطراف من فقدان اوراق القوة.
واظهرت التقديرات السياسية ان عقبة الانتخابات الاسرائيلية المقبلة تلقي بظلالها الثقيلة على مسار التفاوض، حيث يرى مراقبون ان نتنياهو يخشى ان يؤدي اي انسحاب مبكر الى خسارته في الاستحقاق الانتخابي، مما يجعل من الضغوط الاميركية اداة رئيسية لمحاولة تجاوز هذه الحسابات الداخلية والوصول الى تفاهمات تضمن استقرار الاوضاع الميدانية وضخ المساعدات الانسانية بشكل عاجل.







