اصرار فلسطيني على العودة الى غزة رغم تعقيدات المشهد السياسي

يواصل مئات الفلسطينيين رحلة العودة الى قطاع غزة رغم حالة الجمود التي تسيطر على مسارات السلام والاوضاع الميدانية الصعبة في القطاع. كشف عدد من العائدين ان دافعهم الرئيسي هو التمسك بالارض والاجتماع بذويهم مهما كانت الظروف قاسية او حجم الدمار الذي لحق بمنازلهم، حيث يرى هؤلاء ان البقاء بعيدا عن الديار اصبح امرا لا يطاق في ظل طول فترة الانتظار.
واضاف فادي ابو قطة وهو احد العائدين بعد رحلة علاج طويلة في مصر، انه لم يجد مفر من العودة الى بيته رغم اصابته البالغة، مبينا ان الشوق للاهل والارض كان اقوى من كل التحديات التي واجهته في طريقه. واوضح ان الاف الفلسطينيين ينتظرون شهورا طويلة لتسجيل اسمائهم في كشوفات العودة، وسط ترقب مشوب بالحذر من الاجراءات والتعنت الذي يفرضه الجانب الاسرائيلي عند المعابر.
وذكرت مصادر ميدانية ان دفعات العائدين تصل بشكل دوري الى معبر رفح، حيث تستغرق عملية التنسيق والعبور ساعات طويلة من الانتظار تحت اشراف طواقم فلسطينية ومصرية. واكدت ان بعض العائلات تضطر للبقاء في سيناء لعدة ايام في حال رفض الجانب الاسرائيلي عبورهم من المرة الاولى، مما يضيف مزيدا من الاعباء على كاهل الفلسطينيين الذين يواجهون صعوبات جمة في التنقل.
وبين الخبير في الشؤون الفلسطينية اسامة الاشقر، ان هذا التدفق المستمر للعائدين يمثل رسالة صمود واضحة تجاه التمسك بالهوية والارض، مشددا على ان كل المحاولات الاسرائيلية لفرض واقع جديد لا تنجح في كسر ارادة الفلسطينيين في العودة الى ديارهم. واشار الى ان هناك اعدادا كبيرة لا تزال مسجلة في قوائم الانتظار، مما يعكس حجم الرغبة الشعبية في العودة للقطاع رغم مخاطر استمرار العمليات العسكرية وحالة عدم الاستقرار السياسي.
واشار الاشقر الى ان التعنت الاسرائيلي في تنفيذ بنود الاتفاقات يرتبط بشكل وثيق بالازمات الداخلية والحسابات الانتخابية التي تشغل الحكومة الحالية، موضحا ان جهود الوسطاء الاقليميين والدوليين لا تزال تبذل لاحتواء الموقف ومنع انفجار الاوضاع بشكل كامل. واكد ان العودة هي خيار استراتيجي للفلسطينيين الذين غادروا القطاع خلال فترات الحرب، حيث تظل قضية العودة هي المحرك الاساسي للتحركات الشعبية في ظل غياب افق سياسي واضح للحل الشامل.







