المربوعة الليبية.. اكثر من مجرد مجلس للضيافة ومركز نفوذ سياسي يتجاوز المؤسسات

تظل المربوعة في المجتمع الليبي رمزا للضيافة والترابط الاجتماعي المتوارث عبر الاجيال، فهي ليست مجرد غرفة لاستقبال الضيوف في المنازل، بل تحولت مع مرور الوقت الى فضاء سياسي واجتماعي حيوي يجمع الاعيان والشباب وشيوخ القبائل لمناقشة قضايا الشان العام والتحولات التي تشهدها البلاد.
واكد باحثون اجتماعيون ان المربوعة حافظت على مكانتها الفريدة رغم التغيرات المعمارية الحديثة، حيث يحرص الليبيون على تخصيص مساحة واسعة ومستقلة لها داخل بيوتهم، موضحين ان وظيفتها تجاوزت حدود الاستقبال لتصبح ركيزة اساسية في تعزيز شبكات النفوذ والعمل السياسي والاجتماعي.
واضافت الباحثة في كلية الفنون والعمارة عواطف فرج بوجلدين ان التطور العمراني لم ينجح في تقليص الدور الاجتماعي للمربوعة، مشيرة الى ان هذه المساحة تظل القلب النابض للتواصل والتشاور وتبادل الاراء حول الازمات المعيشية والمشاريع التنموية في مختلف مدن الشرق والغرب.
واظهرت التطورات السياسية في ليبيا عقب سقوط النظام السابق ان المربوعة تحولت الى فضاء بديل في ظل ضعف مؤسسات الدولة، حيث اصبحت المكان الاكثر امنا لعقد لقاءات المصالحة القبلية وتجاوز الخلافات العميقة بعيدا عن الضغوط الرسمية او الاقتحامات الامنية.
وذكر رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية جمال الفلاح ان المربوعة لعبت دور رمانة الميزان في فترات غياب الاستقرار، مبينا ان الاعراف الاجتماعية التي تحكم هذه المجالس تمنح التفاهمات وزنا كبيرا لدى الناس، مما يجعلها منصة فعالة لحل النزاعات ووقف الثار وفتح الطرق وتنسيق المواقف السياسية.
واوضح عضو مجلس النواب فهمي التواتي ان دور المربوعة يمتد ليشمل المشاورات الانتخابية وتوافق القوى المحلية، مشددا على ان حضورها يزداد وضوحا خارج مراكز المدن الكبرى، وانها باتت تمثل مرحلة تمهيدية تسبق اللقاءات الرسمية التي تعقد في الفنادق والمكاتب المغلقة.
وكشفت الممارسات السياسية الراهنة ان القيادات والمسؤولين في غرب ليبيا وشرقها يستعينون بهذه المجالس لتعزيز نفوذهم، حيث اصبحت المربوعة محطة رئيسية لاستقطاب الدعم الشعبي والقبلي لمشاريع الاعمار او الترتيبات السياسية، مما يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول تاثير المؤسسات غير الرسمية على عمل الدولة.







