استراتيجية اردنية جديدة للتحول نحو اقتصاد الذكاء الاصطناعي بعيدا عن سباق مراكز البيانات

كشف المنتدى الاقتصادي الاردني خلال جلسة نقاشية متخصصة عن رؤية استراتيجية تهدف الى تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي الى قيمة اقتصادية مضافة للمملكة، بعيدا عن الدخول في منافسة مباشرة مع الدول التي تستثمر مليارات الدولارات في مراكز البيانات الضخمة، حيث ركز اللقاء الذي استضاف عضو المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل امجد العبداللات على ضرورة استثمار الميزة التنافسية التي يمتلكها الاردن في الكفاءات البشرية والخبرات المتراكمة في قطاعات حيوية.
واكد العبداللات ان الاردن لا يحتاج الى استنساخ تجارب الدول الكبرى في الانفاق التقني بقدر حاجته الى تحديد مجالات التميز التي يمتلك فيها معرفة عميقة، مشيرا الى ان سباق الذكاء الاصطناعي في المنطقة يجب ان يرتكز على توليد القيمة الاقتصادية بدلا من التنافس على عدد المعالجات او الميزانيات، واضاف ان المملكة قادرة على التحول من مجرد مستهلك للتقنية او مقدم للخدمات الى مطور لمنتجات وبرمجيات ذكية تحمل ملكية فكرية اردنية قابلة للتصدير عالميا.
وبين ان القطاعات التقليدية مثل التعدين والطاقة والمياه والرعاية الصحية تمثل مختبرا مثاليا لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي، موضحا ان الاردن يمتلك خبرات تمتد لسبعة عقود في قطاع التعدين يمكن رقمنتها وتحويلها الى ذاكرة مؤسسية ذكية ترفع كفاءة الانتاج، واكد ان النجاح في هذا المسار لا يقاس بدقة الخوارزميات فحسب بل بالنتائج الملموسة التي تحققها هذه الحلول في تقليل الاعطال ورفع الانتاجية داخل المنشات الصناعية.
وشدد على ضرورة احداث تغيير جذري في العلاقة بين الجامعات والقطاع الصناعي، موضحا ان الدور الاكاديمي يجب ان يتجاوز نشر الابحاث الى انتاج نماذج اولية وشركات ناشئة تساهم في حل المشكلات الاقتصادية الفعلية، واضاف ان القطاع الصناعي مطالب اليوم بان يكون شريكا اساسيا في صياغة الاجندة البحثية لضمان مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات السوق الحقيقية.
وكشف النقاب عن تجارب عملية ناجحة تم استعراضها خلال الجلسة، منها استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي لتقليص زمن معالجة الطلبات الائتمانية من ايام الى دقائق معدودة، مع الالتزام التام بمعايير حماية البيانات الشخصية، كما اشار الى نجاح برنامج سراج في تعزيز العملية التعليمية من خلال توفير وكيل تعليمي ذكي لكل طالب، مع التشديد على بقاء المعلم كعنصر اساسي لا يمكن الاستغناء عنه في العملية التربوية.
واضاف عضو الهيئة العامة للمنتدى ماهر الخياط ان نسبة تبني ادوات الذكاء الاصطناعي بين البالغين في الاردن تجاوزت حاجز الثلاثين بالمئة، مما يعكس سرعة التكيف التقني في بيئة العمل، واكد ان الكفاءات الاردنية تثبت جدارتها في اسواق المنطقة من خلال تصدير حلول برمجية متطورة، مشيرا الى ان المملكة تخرج ربع رياديي الاعمال في المنطقة وهو ما يشكل ركيزة اساسية للميزة التنافسية الاردنية.
واوضح نائب رئيس المنتدى مازن الحمود ان التحديات المرتبطة بشح الموارد المائية والطاقة تفرض البحث عن حلول تقنية مبتكرة تتناسب مع الواقع الاردني، مؤكدا ان المرحلة المقبلة تتطلب تركيز الجهود على تطوير مهارات متخصصة في الذكاء الاصطناعي قادرة على تحويل المعرفة التقنية الى تطبيقات ومنتجات قابلة للتسويق في الاسواق الاقليمية والدولية.







