مصير غامض يلاحق اللبنانيين في اسرائيل بعد قرار العفو العام

سادت حالة من التشكيك واللامبالاة اوساط اللبنانيين المقيمين في اسرائيل تجاه قانون العفو العام وتخفيض العقوبات الذي اقره البرلمان اللبناني مؤخرا، حيث يرى هؤلاء ان القرار لا يحمل في طياته اي جديد جوهري يغير من واقعهم القانوني او الاجتماعي المعقد. ويشمل هذا القانون الاف الموقوفين والملاحقين قضائيا في قضايا وقعت قبل الاول من مارس، غير ان نحو 3500 لبناني يعيشون في اسرائيل منذ الانسحاب عام الفين لا يجدون في هذه الخطوة بارقة امل حقيقية للعودة او تسوية اوضاعهم العالقة منذ عقود.
واكد كلود ابراهيم المدير السابق لمكتب قائد جيش لبنان الجنوبي ان قرار العفو لا يستهدف فئتهم بشكل مباشر، بل تم ادراجهم فيه ضمن سياق سياسي لاحتواء توازنات داخلية، مشيرا الى ان هذا القرار يشبه الى حد كبير قرارات سابقة صدرت في اعوام متباعدة ولم تؤد الى نتائج ملموسة على ارض الواقع. وبين ان غالبيتهم من المسيحيين الذين وجدوا انفسهم مشمولين في اللحظة الاخيرة، موضحا انهم لا يزالون يواجهون نفس النظرة السابقة التي تصنفهم في خانة العملاء رغم تبريرهم لخدمتهم العسكرية بانها كانت بقرار رسمي من الدولة اللبنانية في بدايات السبعينات.
واضاف ابراهيم ان تجارب العودة السابقة كشفت عن وجود صفقات مالية معقدة، حيث كان يتم دفع غرامات مقابل تخفيف الاحكام، في الوقت الذي استغلت فيه اطراف داخلية هذا الوضع لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، مما جعل الثقة في الاجراءات الرسمية شبه معدومة لدى المقيمين هناك. وشدد على ان الواقع الحالي لهؤلاء اللبنانيين يتسم بالاستقرار المهني والاجتماعي داخل المجتمع الاسرائيلي، حيث يعمل الكثير منهم في مجالات الطب والهندسة والتقنية، مؤكدا ان الحل الحقيقي لقضيتهم لن يكون الا عبر اتفاق سلام شامل يحدد وضعهم القانوني بوضوح.
وكشفت المعطيات الميدانية ان من بين هؤلاء المقيمين جيل جديد ولد في اسرائيل ولا يمتلك سجلات رسمية في لبنان، مما يطرح تساؤلات حول امكانية شمولهم في اي تسوية مستقبلية. واوضح ابراهيم انهم ينتظرون معاملة مماثلة لباقي الجاليات اللبنانية المنتشرة في العالم بدلا من الاستمرار في سياسة التخوين، مؤكدا ان التاريخ وحده هو من سيحكم على الدور الذي لعبوه في الجنوب اللبناني خلال تلك الحقبة المضطربة من تاريخ البلاد.







