مواجهة ساخنة في الكونغو الديمقراطية حول طموحات تشيسكيدي لولاية ثالثة

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة من الاحتقان السياسي المتصاعد في ظل تحركات مكثفة للمعارضة تهدف إلى قطع الطريق أمام مساعي الرئيس فيليكس تشيسكيدي لتعديل الدستور والتمسك بولاية رئاسية ثالثة، وتأتي هذه التطورات وسط أجواء متوترة تعيشها البلاد نتيجة الاضطرابات الأمنية في المناطق الشرقية والأزمات الصحية المتلاحقة التي تزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
واختار الرئيس تشيسكيدي التعامل مع ضغوط الشارع عبر طلب رسمي وجهه إلى البرلمان لإعادة المداولة في مشروع قانون الاستفتاء المثير للجدل، وأوضح مراقبون للشأن الأفريقي أن هذه الخطوة لا تعكس تراجعا حقيقيا عن المشروع بقدر ما تمثل مناورة سياسية تكتيكية تهدف إلى امتصاص غضب المعارضة وكسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الأوراق قبل الانتقال إلى مراحل الحسم التشريعي.
وبينت المعطيات الحالية أن الدستور النافذ منذ عام 2006 يضع حدا أقصى للرئاسة بفترتين فقط، وهو ما يجعل طموح تشيسكيدي في البقاء بالسلطة مرهونا بتغييرات دستورية تستلزم موافقة برلمانية واستفتاء شعبيا، وأكدت قيادات معارضة ضمن ائتلاف 64 رفضها القاطع لأي محاولات للالتفاف على النصوص الدستورية، ملوحة بالعودة إلى الاحتجاجات السلمية الشاملة في حال لم تستجب السلطة لدعوات الحوار الوطني العاجل.
وأضاف الخبراء أن إحالة القانون إلى البرلمان مجددا في دورة سبتمبر المقبل تمنح النظام هامشا زمنيا للمناورة وجس نبض الشارع، وأشاروا إلى أن السلطة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تحصين النص قانونيا بعد التحفظات التي أبدتها المحكمة الدستورية، مما يجعل الهدف النهائي المتمثل في تعديل قواعد اللعبة السياسية لا يزال قائما رغم التظاهرات والضغوط الشعبية المتزايدة.
وكشفت التحليلات السياسية أن الفترة المقبلة قد تحمل سيناريوهات متعددة تتراوح بين تصاعد الصدام الميداني بين المتظاهرين وقوات الأمن أو الدخول في أزمة مؤسساتية خانقة، وأوضحت أن الخيار الأفضل يبقى في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضمن استقرار البلاد وتنهي حالة الاستقطاب الحاد حول مستقبل الرئاسة في الكونغو الديمقراطية.







