خلف الهروب الكبير الى سبتة.. حينما تصبح اوروبا حلما يغلب واقع الاستقرار

تشير التحليلات الراهنة الى ان موجات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة لا تعود فقط الى ضغوط الفقر والبطالة كما هو معتاد، بل كشفت عن ازمة ثقة عميقة لدى فئات اجتماعية متنوعة في مستقبلها داخل الوطن، حيث تظل صورة اوروبا براقة في الاذهان كوجهة مفضلة للنجاح والترقي الاجتماعي، متجاوزة في جاذبيتها مؤشرات النمو الاقتصادي المسجلة محليا.
واوضحت المعطيات الميدانية ان التوافد الاخير للمهاجرين، والذي شمل اشخاصا في اوضاع اقتصادية مقبولة، يعكس رغبة جامحة في البحث عن آفاق ارحب، حيث قال احد الحرفيين الذين خاضوا المغامرة انه كان يطمح لتحقيق دخل اعلى وتأمين مستقبل افضل لاطفاله، وهو شعور يتقاسمه ايضا قاصرون وشباب يشعرون بعدم اليقين تجاه فرص العمل المتاحة رغم كفاءتهم التعليمية.
واضاف الباحثون ان وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا محوريا في تضخيم ظاهرة الهجرة، حيث تساهم في نشر محتويات تروج لاوروبا كحل سحري، وهو ما تؤكده دراسات ميدانية اظهرت ان نسبة كبيرة من الشباب يتابعون صفحات تحرض على الهجرة وتجعلهم يعتقدون انها المخرج الوحيد لمشاكلهم اليومية.
وبينت الباحثة في علم الاجتماع سمية نعمان جسوس ان شعور الشباب بعدم القدرة على التأثير في مجتمعهم، او غياب فضاءات كافية للتعبير عن تذمرهم، يدفعهم الى الانكفاء او التفكير في الرحيل، مشيرة الى ان الفرد حين يشعر بانه مجرد متفرج على بلد يبنى دونه، يتجه الى البحث عن بدائل خارجية تشعره بالفاعلية والتقدير.
واكدت السلطات المغربية اتخاذ كافة التدابير الامنية اللازمة للتعامل مع التحديات المرتبطة بدعوات العبور غير القانوني، خاصة بعد رصد محاولات لاستغلال الفضاء الرقمي في ترويج معلومات مضللة، مشددة على اهمية اليقظة في مواجهة التحركات التي تستهدف المساس بالحدود وتغذيها شبكات الاتجار بالبشر.







