هوس فومو يسيطر على وول ستريت ومؤشرات الخيارات تكشف مفاجأة للمستثمرين

تسيطر حالة من الهوس الاستثماري على اوساط وول ستريت في الوقت الراهن مدفوعة بما يعرف بظاهرة الخوف من تفويت الفرصة المعروفة اختصارا بـ فومو حيث اندفع المستثمرون نحو عمليات شراء مكثفة للأسهم في ظل مؤشرات تقنية قوية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة وتؤكد هذه التحركات ان الحماس الصعودي اصبح المحرك الرئيسي للسوق متجاوزا في تأثيره العوامل الاقتصادية التقليدية.
واوضحت البيانات الاخيرة ان انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع اسعار النفط بالإضافة إلى النتائج المالية القوية للشركات الكبرى قد وفرت بيئة خصبة لنمو هذا التفاؤل المفرط وكشفت التحليلات ان الرهان على انخفاض الاسهم اصبح مغامرة غير محسوبة يخشى الكثير من المتداولين تحمل تبعاتها في ظل الاتجاه الصعودي العام.
واكد خبراء السوق ان سلوك المستثمرين الحالي يعيد للأذهان استراتيجية الشراء عند كل تراجع وهي ثقافة ترسخت لدى المتعاملين خلال السنوات الماضية وبينت الارقام ان نسبة عقود الشراء إلى عقود البيع على مؤشر ستاندرد آند بورز وصلت إلى مستويات قياسية تعكس اعلى درجات التفاؤل المسجلة في اربع سنوات.
واضاف المحللون ان ارتفاع مؤشر انحراف اسعار عقود الشراء قصيرة الاجل إلى اعلى مستوياته في عامين يشير بوضوح إلى استعداد المستثمرين لدفع مبالغ اضافية مقابل المراهنة على استمرار الصعود السريع وهو ما يفسر ايضا الارتفاع غير المعتاد في مؤشرات التقلب بالتزامن مع صعود الاسهم.
واشار المختصون إلى ان هذا التزامن المثير للجدل بين ارتفاع التقلبات وصعود الاسعار يعكس حالة من القلق لدى المؤسسات المالية التي تخشى التخلف عن ركب المكاسب اكثر من خشيتها من اي تصحيح محتمل للسوق وشددوا على ان اتساع نطاق الصعود الفني للأسهم قد ادخل السوق في منطقة تشبع شرائي واضحة.
وبينت الرؤى التحليلية ان السوق الامريكية تقف اليوم امام مفترق طرق بين متانة الاقتصاد ونتائج الشركات وبين مخاطر الحماس المضاربي الذي قد يجعلها عرضة لهزات سريعة في حال تغيرت معنويات المستثمرين او ظهرت مؤشرات سلبية غير متوقعة في الافق.







