مسرحية اخلاء قصرة.. كيف يشرعن الجيش الاسرائيلي سيطرة المستوطنين على منازل الفلسطينيين

تتواصل فصول المعاناة في بلدة قصرة جنوب نابلس، حيث تحول منزل عائلة يوسف عبد السلام الى ساحة لمواجهة مفتوحة، بعد ان اقدم مستوطنون على محاصرة المكان واحتلال محيطه في ظل صمت مريب من قوات الاحتلال. واظهرت المشاهد الميدانية ان عملية الاخلاء التي اعلن عنها الجيش الاسرائيلي لم تكن سوى مسرحية هزيلة، حيث غادر الجنود الموقع تاركين المستوطنين المسلحين يواصلون حصارهم للمنزل ورشق سكانه بالحجارة، في محاولة مستميتة لاجبار العائلة على الرحيل وترك ارضهم.
واكد شهود عيان ان المستوطنين نصبوا خيامهم في محيط البيت منذ اربعة ايام، ومنعوا الاهالي من الوصول اليه بحماية مباشرة من جنود الاحتلال، الذين اكتفوا باجراء حوارات شكلية مع المعتدين قبل الانسحاب وترك الميدان لهم. واوضح مراقبون ان هذا المنزل يقع في المنطقة المصنفة ب، مما يجعله تحت السيادة الادارية الفلسطينية، وهو ما يكشف حجم التغول الاستيطاني الذي يضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقات المبرمة ويستهدف التجمعات السكانية في المناطق المرتفعة.
واضافت تقارير صحفية ان تحرك الجيش جاء تحت ضغط عريضة وقعها مئات الضباط والجنود في قوات الاحتياط، والذين حذروا من ان تصرفات هذه الميليشيات المسلحة تسيء لسمعة اسرائيل وتخلق حالة من الاحتقان الشعبي قد تنفجر في اي لحظة. وبينت رسالة الجنود ان انشغال المؤسسة العسكرية بحماية هذه البؤر الاستيطانية يرهق الجيش ويصرفه عن مهامه الرئيسية، ويجعل من الجنود والمستوطنين هدفا محتملا لعمليات المقاومة ردا على هذه الانتهاكات المستمرة.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارقاما قياسية خلال الشهر الماضي، حيث نفذ المستوطنون وقوات الاحتلال الاف الهجمات التي تركزت في محافظات نابلس ورام الله وجنين، بهدف خلق واقع استيطاني جديد على الارض. واوضحت الهيئة ان الجيش يوفر الغطاء اللازم لهذه المجموعات، بل ويعمل كحاضنة تضمن توسيع نطاق السيطرة على الاراضي الفلسطينية وتهجير اصحابها الاصليين بشكل ممنهج.
وذكرت مصادر مطلعة ان حالة الفوضى في الضفة الغربية تعكس فقدانا كاملا للسيطرة الامنية، في ظل تشجيع علني من وزراء في الحكومة الاسرائيلية يسعون لكسب اصوات المتطرفين مع اقتراب الاستحقاقات السياسية. واختتمت المصادر بالاشارة الى ان ما يحدث في قصرة ليس حالة استثنائية، بل هو جزء من مخطط استراتيجي يدمج بين العمل العسكري والغطاء السياسي لطرد الفلسطينيين من اراضيهم وتثبيت بؤر استيطانية جديدة في قلب القرى والبلدات الفلسطينية.







