هل يمكن للشوفان خفض الكولسترول؟ اختصاصية تغذية تجيب

"هل يمكن للشوفان أن يساعد حقاً في خفض الكولسترول؟" هذا هو أحد أكثر الأسئلة التي تسمعها اختصاصية التغذية القانونية دانه عراجي يومياً في عيادتها. والإجابة، المدعومة بالأدلة العلمية، هي نعم، فالغذاء يلعب دوراً محورياً في ضبط مستويات الكولسترول، ويأتي الشوفان في طليعة الأطعمة الفعالة.
الكولسترول: متى يصبح عدواً؟
توضح عراجي أن الكولسترول مادة دهنية ضرورية للجسم، لكن المشكلة تكمن في ارتفاع الكولسترول الضار (LDL)، الذي يترسب على جدران الشرايين، مسبباً تضيقها ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وغالباً ما يرتبط هذا الارتفاع بنمط الحياة، مثل الإفراط في تناول الدهون المشبعة، قلة النشاط البدني، والتوتر المزمن.
الشوفان: السلاح السري في خفض الكولسترول
الشوفان ليس مجرد وجبة إفطار تقليدية، بل هو "غذاء وظيفي" يحتوي على مكون سحري يُعرف باسم "بيتا-غلوكان". وهو نوع من الألياف الذائبة التي أثبتت الدراسات العلمية فعاليتها المباشرة في خفض الكولسترول الضار.
كيف يعمل البيتا-غلوكان داخل الجسم؟ عند تناول الشوفان، تتحول هذه الألياف إلى مادة شبيهة بالهلام في الأمعاء، وتقوم بمهمتين رئيسيتين:
- الارتباط بالكولسترول: ترتبط هذه المادة الهلامية بالكولسترول الموجود في الطعام وتمنع امتصاصه إلى مجرى الدم.
- تحفيز الكبد: للتخلص من هذه المادة، يستخدم الجسم الأحماض الصفراوية. ولتعويضها، يضطر الكبد إلى سحب المزيد من الكولسترول الضار (LDL) من الدم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوياته.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
استناداً إلى قواعد البيانات العلمية الموثوقة مثل PubMed، تشير الدراسات إلى أن تناول 3 غرامات يومياً من ألياف بيتا-غلوكان (وهي الكمية الموجودة في طبق واحد من الشوفان المطبوخ، أي حوالي 40-60 غراماً من الشوفان الجاف) يمكن أن يساهم في خفض الكولسترول الضار (LDL) بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10%.
وتؤكد عراجي أنها تلاحظ هذه النتائج في عيادتها، حيث يحقق بعض المرضى تحسناً ملحوظاً خلال 3 إلى 6 أسابيع من الالتزام.
فوائد تتجاوز الكولسترول
فوائد الشوفان لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل:
- تنظيم سكر الدم: تبطئ أليافه الذائبة امتصاص السكر، مما يقلل من ارتفاعه بعد الوجبات ويحسن حساسية الجسم للإنسولين.
- دعم صحة القلب: يساعد على تحسين ضغط الدم وتقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب بفضل مضادات الأكسدة التي يحتويها.
- غني بالعناصر الغذائية: يعد مصدراً جيداً للبروتين النباتي، والمعادن الهامة مثل المغنيسيوم والزنك، وفيتامينات B.
نصائح عملية من اختصاصية التغذية
لتحقيق أقصى استفادة من الشوفان، تنصح دانه عراجي بالتالي:
- اختر النوع الصحيح: الشوفان الكامل أو الملفوف (Rolled Oats) هو الخيار الأفضل لاحتوائه على أعلى نسبة من الألياف. تجنب الأنواع المنكهة أو المحلاة مسبقاً المليئة بالسكريات المضافة.
- اجعله جزءاً من يومك: يمكن تناوله كوجبة إفطار مع الحليب والفواكه، أو إضافته إلى الشوربات لزيادة قوامها، أو استخدامه كبديل صحي للطحين الأبيض في المخبوزات.
- الشوفان وحده لا يكفي: لتحقيق أفضل النتائج، يجب دمج الشوفان ضمن نمط حياة صحي يشمل تقليل الدهون المشبعة، زيادة تناول الخضار والفواكه، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
خلاصة: الشوفان خيار غذائي ممتاز ومدعوم علمياً لخفض الكولسترول الضار ودعم صحة القلب. وهو مثال بسيط على كيف يمكن لاختيار غذائي يومي صغير أن يحدث فرقاً كبيراً في صحتك على المدى الطويل.
ملاحظة هامة: قبل تطبيق أي تغييرات على نظامك الغذائي بهدف علاجي، يجب استشارة طبيب مختص.







