تحركات باكستانية مكثفة في طهران لإنقاذ مسار السلام مع واشنطن

تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية الحثيثة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن وسط تعقيدات ميدانية متزايدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وتنظر الخارجية الباكستانية إلى مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بوساطة مشتركة مع الدوحة في يونيو الماضي كخارطة طريق قابلة للتطبيق رغم تعثرها السابق، معتبرة إياها نموذجا مثاليا يمكن البناء عليه لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
واضاف المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر اندارابي ان المذكرة التي تتضمن اربعة عشر بندا لا تزال تمثل الاساس القانوني والسياسي الاكثر واقعية لانهاء حالة الجمود الحالية، مبينا ان استمرار منطق التصعيد المتبادل لن يخدم مصالح اي من الطرفين في ظل الظروف الاقليمية الراهنة.
وكشف مسؤولون مطلعون ان زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الى طهران تهدف بشكل رئيسي الى تشجيع القيادة الايرانية على استئناف الحوار المباشر مع الولايات المتحدة، موضحين ان نقوي الذي يحظى بثقة القيادة العسكرية في اسلام اباد نقل رسائل هامة الى الرئيس الايراني مسعود بزشكيان تتعلق بضرورة خفض التوتر الاقليمي.
واكدت المصادر ان طهران لا تزال تتمسك بشروطها الصارمة التي تشمل الافراج عن ارصدتها المجمدة وربط التهدئة بوقف العمليات العسكرية في غزة ولبنان، مشيرة الى ان الجانب الايراني يرى ان الاتفاقات السابقة تعرضت للانتهاك من الجانب الامريكي مما افقدها فعاليتها على الارض.
واوضح مسؤول ايراني رفيع ان طهران لا تعترف بوجود اتفاق قابل للتمديد حاليا في ظل غياب جدول زمني واضح للالتزامات الامريكية، مؤكدا ان الكرة الان في ملعب واشنطن للعودة الى بنود المذكرة وتحديد اطار زمني ملزم لتنفيذ التعهدات السابقة.
وبينت التحركات الميدانية ان ازمة مضيق هرمز تظل العقدة الاصعب في مسار التفاوض، حيث تصر ايران على فرض سيطرتها على الممر المائي ردا على الحصار الاقتصادي الامريكي، بينما تواصل واشنطن الضغط عبر العمليات العسكرية لضمان حرية الملاحة ومنع اختراق الحصار المفروض على الموانئ الايرانية.
وشددت اسلام اباد في ختام مباحثاتها على ضرورة تعزيز التفاعل البناء بين الاطراف الاقليمية لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مؤكدة ان التمسك بمذكرة السلام يظل الخيار الوحيد المتاح لتجاوز الازمات الراهنة واعادة الاستقرار الى الممرات المائية الحيوية.







