خارطة العنف المنظم.. كيف تحول المستوطنون الى قوة مسلحة تبتلع اراضي الضفة الغربية

كشفت دراسة حديثة عن تحولات جذرية في طبيعة النشاط الاستيطاني داخل الضفة الغربية، موضحة ان العنف الذي يمارسه المستوطنون لم يعد مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تحول الى منظومة متكاملة تدار عبر تشكيلات مسلحة مدعومة بغطاء سياسي وعسكري رسمي.
واظهرت البيانات ان وتيرة الاعتداءات شهدت قفزة نوعية ومخيفة، حيث ارتفعت من مئات الحوادث سنويا الى ارقام قياسية تجاوزت 1800 حادثة، مبينا ان هذا التصاعد يعكس استراتيجية ممنهجة تهدف الى السيطرة على الاراضي الفلسطينية وتهجير السكان عبر ادوات متنوعة تشمل البؤر الاستيطانية والمزارع المسلحة.
واكدت الدراسة ان تيار فتية التلال الذي نشأ بدعوات قديمة للسيطرة على التلال، تطور ليصبح حركة ايديولوجية متماسكة لا تتردد في مواجهة الفلسطينيين او حتى مؤسسات الدولة الاسرائيلية اذا شعرت بتهديد لمشروعها، موضحا ان هؤلاء المستوطنين يعتمدون على مرجعيات دينية متطرفة تمنح العنف صبغة عقائدية خلاصية.
واضافت الدراسة ان مفهوم تدفيع الثمن تحول الى آلية ردع ثلاثية الابعاد، تستهدف الفلسطينيين والمؤسسة الرسمية والجيش في آن واحد، مشيرة الى ان المزارع الاستيطانية باتت تلعب الدور الاخطر في السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية، حيث تتجاوز مساحاتها اضعاف مساحة المستوطنات التقليدية.
وبينت ان دمج عناصر من هؤلاء المستوطنين داخل وحدات الاحتياط العسكرية شكل تحولا نوعيا، حيث اصبح المستوطن يجمع بين الايديولوجيا المتطرفة والسلاح الرسمي، مما منحهم غطاء قانونيا لممارسة الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين في قراهم ومزارعهم.
واختتمت الدراسة بالتأكيد ان هذه التشكيلات اصبحت شبكة متداخلة بين العقيدة الدينية والمشروع الاستيطاني والتغلغل العسكري، مما يضع الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية امام تهديد وجودي متفاقم في ظل غياب اي رادع دولي لهذا المشروع التوسعي.







