مآسي التشتت الأسري في غزة.. قصص نساء فرقت الحرب بينهن وبين أحبائهن

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة لتلقي بظلالها القاتمة على نسيج العائلات التي مزقتها الحرب المستمرة وأغلقت أمامها سبل النجاة والمعابر، حيث وجدت العديد من النساء أنفسهن عالقات في مواجهة مباشرة مع الموت والنزوح بعيدا عن أزواجهن وسط تدهور حاد في الظروف المعيشية وغياب أي أفق لحلول الإجلاء أو لم الشمل.
وأضافت خصال الدين، وهي سيدة كانت تقيم في تركيا، أنها وجدت نفسها محاصرة في غزة بعد زيارة عائلية تحولت إلى كابوس، مبينة أن ولادة طفلها في ظل هذه الظروف جعلته يكبر دون أن يرى والده إلا عبر شاشات الهواتف، وموضحة أن محاولاتها المستمرة للتواصل مع السفارات والقنصليات لم تسفر عن نتائج ملموسة، حيث كانت الردود الدائمة تشير إلى أن وجودها في منطقة نزاع يجعل عمليات الإجلاء أمرا متعذرة.
وتابعت خصال كاشفة عن حجم المعاناة التي تعيشها مع نساء أخريات نظمن وقفات احتجاجية أمام المؤسسات الدولية، مؤكدة أن الصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية لم تقدم حلولا عملية، مما ترك هؤلاء النساء يواجهن النزوح والحاجة والأخطار بمفردهن، وأظهرت أن الأمل في فتح المعابر أصبح مجرد مسكن مؤقت لا يلبث أن يتبدد مع تجدد القصف والقيود.
وأكدت سعاد الغول، التي دمرت الحرب منزلها المكون من أربعة طوابق، أن التشتت الأسري امتد ليشمل أبناءها، مبينة أن ابنها الذي أصيب أثناء محاولته إنقاذ العالقين تحت الأنقاض فقد يده، وأصبح الآن يتلقى العلاج في بلجيكا بينما بقيت زوجته وأطفاله في غزة، وأضافت أن عائلتها توزعت بين بلدان ومناطق مختلفة، مما جعل حياتهم رهينة لانتظار لا يعرفون متى ينتهي.
وشددت أسيل عميرة، التي فرت من الحرب في السودان لتجد نفسها عالقة في حرب غزة، على أن معاناتها تضاعفت كونها زوجة مغتربة لا تجد سبيلا للوصول إلى زوجها، موضحة أن رحلة نزوحها المتكررة داخل القطاع زادت من قسوة الأوضاع، ومؤكدة أن كل ما تطمح إليه هو العودة إلى حياتها الطبيعية وأسرتها التي تشتتت بفعل النزاعات وإغلاق المنافذ.
وأوضحت أسيل في ختام حديثها أن النساء العالقات لا يطلبن سوى التدخل الدولي العاجل لإنهاء هذا التمزق الأسري، كاشفة أن مطلبهن الوحيد هو العودة إلى منازلهن وأزواجهن بعد أن استنزفت الحرب سنوات من عمرهن وأمنهن، ومبينة أن صوتهن يجب أن يصل إلى العالم الذي لا يزال يقف متفرجا أمام مأساة تفتيت العائلات الفلسطينية.







