زلزال في اروقة المال العالمية بعد خطوة امريكا المفاجئة ببيع اليورو لدعم الين

سادت حالة من الاستياء غير المسبوق داخل الدوائر المالية الاوروبية عقب قيام الولايات المتحدة بخطوة احادية الجانب لدعم الين الياباني عبر بيع كميات من اليورو. واظهرت هذه التحركات خروجا واضحا عن الاعراف النقدية التقليدية التي حكمت التعاون بين القوى الاقتصادية الغربية منذ عقود طويلة، حيث تم تنفيذ العملية دون تنسيق مسبق مع البنك المركزي الاوروبي.
وكشفت تقارير مطلعة ان رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد لم تكن على علم بالعملية الا بعد اتمامها، حين تواصلت مع وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في اليوم التالي. وبينت المعطيات ان بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك نفذ العملية لصالح وزارة الخزانة الامريكية، مما وضع الاوروبيين امام امر واقع في سابقة لم تشهدها العلاقات النقدية منذ الحرب العالمية الثانية.
واكد خبراء ماليون ان الانزعاج الاوروبي لا يرجع الى جوهر عملية دعم الين بقدر ما يتعلق بتجاوز مبدأ التشاور الذي كان ركيزة اساسية للاستقرار المالي العالمي. واضاف المحللون ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام تراجع الثقة بين المؤسسات النقدية الكبرى، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تجعل الدول اقل ميلا للتعاون الدولي.
واوضحت وزارة الخزانة الامريكية في ردها على الاستفسارات انها لا تلتزم بالتنسيق مع اي سلطات اجنبية عند توزيع احتياطاتها داخل صندوق استقرار الصرف، مشيرة الى ان قراراتها تستند الى تقييمات داخلية لسيولة الاسواق. واكدت ان الهدف من بيع اليورو بدلا من الدولار كان تجنب ارسال اشارات سلبية للأسواق حول قوة العملة الامريكية، وتفادي الضغوط الاضافية على سوق سندات الخزانة الامريكية التي تعاني بالفعل من ارتفاع العوائد.
وبينت النتائج الاولية للتدخل ان سعر الدولار تراجع امام الين من مستويات 164 الى نحو 158 ينا، الا ان المراقبين يرون ان هذا التأثير قد يكون مؤقتا. واشار اقتصاديون الى ان التدخلات المباشرة تعالج التقلبات اللحظية لكنها لا تغير المسار الاساسي للعملة ما لم تدعمها تغيرات هيكلية في السياسات النقدية، سواء عبر رفع اسعار الفائدة في اليابان او تحول في استراتيجية الفدرالي الامريكي.







