معادلة الاصول الروسية المجمدة كيف تدعم اوروبا كييف دون مصادرة الاموال

بدأت المفوضية الاوروبية مرحلة جديدة في دعم اوكرانيا عبر استغلال العوائد المالية الناتجة عن الاصول الروسية المجمدة دون المساس باصل تلك الاموال. واعلنت الهيئة الاوروبية عن تسخير 1.4 مليار يورو من الارباح الاستثنائية التي تولدت عن فوائد ارصدة البنك المركزي الروسي في خطوة تهدف الى تعزيز القدرات المالية لكييف في ظل استمرار المواجهة العسكرية. وتعد هذه الدفعة الخامسة من نوعها لترتفع اجمالي الارباح الموجهة لدعم اوكرانيا منذ بدء الازمة الى نحو 8 مليارات يورو.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان حجم الاصول الروسية المجمدة دوليا يقدر بنحو 280 مليار يورو حيث تستحوذ الدول الاوروبية على النسبة الاكبر منها. واكدت البيانات ان الاتحاد الاوروبي يحتفظ بنحو 210 مليارات يورو من هذه الاموال وتتصدر بلجيكا القائمة بوجود مؤسسة يوروكلير التي تجمد وحدها اكثر من 190 مليار يورو. واضافت المصادر ان فرنسا ولوكسمبورغ والمملكة المتحدة تحتفظ ببقية الاصول في حين تتوزع المبالغ الاخرى بين اليابان وسويسرا وكندا.
وكشفت موسكو عن استيائها الشديد من هذه الخطوة محذرة من انها ستتخذ كافة التدابير المتاحة لحماية حقوقها المالية. وشددت السلطات الروسية على ان الرد سيكون مؤلما وقاسيا في حال استمر الغرب في استغلال عوائد اموالها. وبينت تقديرات روسية ان حجم الاصول الاوروبية الموجودة داخل الاراضي الروسية يتراوح بين 240 و680 مليار يورو مما يمنح الكرملين خيارات واسعة للرد بالمثل بما في ذلك مصادرة ممتلكات الشركات الاوروبية.
وبين الخبراء القانونيون ان اوروبا تجنبت المصادرة الكاملة للاصول الروسية لتفادي التبعات القانونية والمالية المعقدة. واكدت التقارير ان المؤسسات المالية الاوروبية انشات حسابات مستقلة لفصل الارباح عن اصل الاموال لضمان عدم المساس بالملكية الروسية بشكل مباشر. واضافت ان هذه العوائد التي تقدر بـ 3 مليارات يورو سنويا يتم توجيهها بنسبة 95 بالمئة للقروض والتسهيلات المالية بينما تذهب النسبة المتبقية لصندوق السلام الاوروبي.
واظهرت التحليلات القانونية التي قدمتها خبيرة مكافحة غسل الاموال جاستين ووكر ان ما تقوم به اوروبا يمثل اطارا استثنائيا فرضته ظروف الحرب. واوضحت ان التمييز بين تجميد الاصول ومصادرتها يظل حجر الزاوية في السياسة المالية الاوروبية الحالية. واكدت ان الاصول تظل ملكية روسية قانونيا بينما يتم نقل الفوائد فقط لصالح اوكرانيا وهو ما يراه المشرعون الاوروبيون مخرجا قانونيا لتجنب خرق حصانة السيادة المالية.







