مصر تراهن على استقلال الطاقة وتطوي صفحة استيراد الوقود بمليارات الدولارات

تسعى الحكومة المصرية بخطوات ثابتة نحو تحقيق استراتيجية وطنية طموحة تهدف الى تقليص فاتورة استيراد المنتجات البترولية بشكل جوهري وذلك في اطار مساعيها لتأمين احتياجات السوق المحلي من الطاقة بعيدا عن ضغوط الأسواق العالمية والاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة حاليا.
واكد وزير البترول كريم بدوي خلال مناقشات مشتركة مع وزارة التخطيط ان الدولة وضعت خطة مستقبلية شاملة ترتكز على زيادة معدلات انتاج الغاز والبترول بشكل مستدام مع التركيز على جذب استثمارات أجنبية جديدة لقطاع الطاقة المصري الذي يعد ركيزة اساسية للأمن القومي وتنمية الاقتصاد الوطني.
وبين الخبراء ان العقبة الكبرى التي كانت تعرقل مسيرة الانتاج المحلي قد تمت ازالتها بالفعل بعد قيام الحكومة بسداد كافة مستحقات الشركات الاجنبية العاملة في القطاع وهو ما ساهم في استعادة الثقة الدولية وتعزيز مناخ الاستثمار مما يسمح الآن بتكثيف عمليات البحث والتنقيب عن حقول جديدة لتعويض العجز في الانتاج الذي يصل حاليا الى نحو 40 بالمئة من احتياجات البلاد اليومية.
واوضح الوزير بدوي ان استراتيجية الطاقة لا تقتصر فقط على استخراج الوقود بل تمتد لتشمل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتعظيم القيمة المضافة من خلال تطوير معامل التكرير باستثمارات تبلغ مليارات الدولارات بالاضافة الى تعزيز دور مصر كمركز اقليمي لتداول وتصدير الطاقة خاصة بعد الاستفادة من البنية التحتية المتطورة لاستقبال الغاز القبرصي واعادة تصديره.
واشار المختصون في الشأن الاقتصادي الى ان قطاع البترول والغاز في مصر يمتلك تنافسية عالية بفضل موقعه الجغرافي وقربه من الاسواق الاوروبية وهو ما يجعل خطط التوسع في الانتاج قائمة ومنفذة رغم التقلبات الاقليمية حيث تستهدف الوزارة حفر مئات الآبار البترولية وتنمية حقول الغاز الجديدة خلال السنوات المقبلة لضمان استقرار الامدادات وتوفير العملة الصعبة.
واضافت المصادر الرسمية ان انتظام سداد مستحقات الشركاء الاجانب خلق بيئة عمل جاذبة للقطاع الخاص العالمي مما يمهد الطريق لمرحلة اكثر نشاطا في اعمال الاستكشاف والانتاج المحلي بعيدا عن الاعتماد الكلي على الاستيراد الذي يكلف خزينة الدولة مبالغ ضخمة سنويا.







