خيوط الارهاب في دمشق: كيف تواجه السلطات السورية تحديات الامن المتصاعدة؟

تعيش العاصمة السورية دمشق ومحيطها حالة من الاستنفار الامني الملحوظ في ظل تكرار الحوادث التي تستهدف استقرار المناطق الحيوية، حيث نجحت قوى الامن الداخلي مؤخرا في تحييد عنصرين ينتميان لتنظيم داعش كانا يخططان لعملية تخريبية في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، وذلك عقب ساعات قليلة من انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة ركاب في مدينة جرمانا، مما اعاد الى الاذهان سيناريوهات امنية سابقة تهدف الى زعزعة الاستقرار في عمق العاصمة.
واوضح خبراء في الشؤون العسكرية والامنية ان المشهد الحالي لا يقتصر على تنظيم داعش وحده، بل يمتد ليشمل منظومة هجينة من الخلايا المستقلة وواجهات اعلامية لجماعات مسلحة تسعى لفرض حضورها، حيث كشف الخبير عصمت العبسي ان هذه التحركات تستغل الفراغ الامني وتعتمد اساليب لا مركزية في التنفيذ، مبينا ان ظهور تسميات جديدة مثل منبر انصار الرسول لا يعدو كونه محاولة لتضليل الاجهزة الامنية او اعادة تدوير للخطاب المتطرف تحت مسميات مغايرة.
واكد العبسي ان الاهداف الكامنة وراء هذه التفجيرات تتجاوز مجرد الحاق الضرر المادي، فهي تهدف بالدرجة الاولى الى ضرب الثقة بين المواطن والحكومة الجديدة، وتعطيل مسارات الاصلاح السياسي والاقتصادي عبر تحويل الانظار نحو الطوارئ الامنية، موضحا ان اختيار مناطق ذات حساسية اجتماعية ودينية مثل جرمانا والسيدة زينب يعكس رغبة في اشعال فتيل صراعات جانبية داخل النسيج السوري.
واشار العبسي الى ان التحليلات الامنية لا تستبعد وجود اياد خارجية تحاول استثمار هذه الفوضى لخدمة اجندات اقليمية، حيث تعمل بعض القوى على اضعاف شرعية الدولة السورية ومنع استقرارها، مضيفا ان اداء السلطات السورية في هذه المرحلة يتسم بالصمود الميداني والشفافية في الاعلان عن النتائج، وهو ما ظهر جليا في نجاح الاجهزة الامنية بتوقيف اعداد كبيرة من المشتبه بهم خلال الاشهر الماضية.
وشدد العبسي على ان المرحلة القادمة تتطلب نقلة نوعية في العمل الاستخباراتي الوقائي، مبينا ان النجاح الحقيقي لا يقتصر على المواجهة العسكرية فقط بل يمتد الى تعزيز التنسيق بين مختلف الاجهزة الامنية وتجفيف منابع التمويل، مختتما بالقول ان الحكومة السورية امام اختبار حقيقي يتطلب تحويل هذا الضغط الامني الى دافع لتعميق الاصلاح المؤسسي وضمان عزل مصادر التدخل الخارجي عن الملف الامني الداخلي.







