دوامة النزوح المستمر في غزة: مخطط منهجي لتقليص مساحة الحياة

تتواصل فصول المعاناة الانسانية في قطاع غزة مع استمرار سياسة الاحتلال في ملاحقة النازحين واجبارهم على التنقل القسري تحت وطاة القصف والتحذيرات المتكررة. واظهرت المتابعات الميدانية ان سكان القطاع يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الدائم حيث لا يكاد المرء يستقر في مكان حتى تصله اوامر الاخلاء التي تمنع اي فرصة للهدوء او التقاط الانفاس.
واكد عدد من النازحين انهم تلقوا انذارات متكررة بمغادرة مناطق نزوحهم التي حاولوا فيها اقامة مشاريع صغيرة او العيش في بيوت مدمرة لمواجهة ظروف الحرب القاسية. وبين المتضررون ان عملية النزوح باتت بالغة الصعوبة في ظل تكدس ملايين الفلسطينيين في مساحات جغرافية ضيقة لا تتجاوز ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع الكلية.
واضاف مديرو مخيمات الايواء ان الضغط البشري الهائل فاق قدرة المرافق المتاحة على الاستيعاب مما اضطر الكثير من العائلات للعيش في العراء دون خيام او ادنى مقومات الحياة. واوضح محللون سياسيون ان هذا النهج ليس مجرد اجراء عسكري عابر بل هو مخطط استراتيجي يهدف الى جعل غزة مكانا غير قابل للسكن عبر تحويلها الى كتلة من الركام والدمار الشامل.
وكشفت بيانات الامم المتحدة عن حجم الدمار الهائل الذي طال اكثر من اثنين وتسعين بالمئة من الوحدات السكنية في القطاع. واشار المسؤولون الامميون الى ان تراكم الانقاض الذي تجاوز ستين مليون طن سيحتاج الى سنوات طويلة لرفعه مما يعمق الكارثة الانسانية ويجعل من اعادة الاعمار تحديا مستقبليا معقدا في ظل استمرار العمليات العسكرية.







