خطة التطهير الصامت.. كيف تحولت مليشيات الاستيطان الى ذراع عسكري للسيطرة على الضفة الغربية

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية تصاعدا خطيرا في وتيرة العمليات العسكرية وهجمات المستوطنين المسلحة التي باتت تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل مباشر ضمن استراتيجية ممنهجة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي على الارض. وتكشف المعطيات الميدانية عن تحول مليشيات المستوطنين الى قوة ضاربة تعمل بتنسيق كامل مع الجيش الاسرائيلي وتتلقى دعما مباشرا بالمال والسلاح من وزارات الامن القومي والمالية.
واظهرت التقارير الموثقة ان القيادة العسكرية للاحتلال منحت اوامر بتوسيع نطاق العمليات الهجومية حيث تم نشر نحو 26 كتيبة عسكرية لحماية المستوطنات مع حشد الاف الجنود استعدادا لمرحلة جديدة من التصعيد الميداني في كافة المحافظات. وبينت المشاهد الموثقة ان هذه المجموعات المسلحة التي تطلق على نفسها مسميات مثل فتية التلال باتت تنفذ هجمات منظمة على التجمعات السكنية والرعوية بهدف دفع السكان الى الرحيل القسري.
واكد وزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشيه يعلون ان ما يجري على الارض هو ارهاب يهودي منظم يهدف الى تهجير الاهالي من قراهم ومزارعهم بعد الانتهاء من ترويع المجتمعات الرعوية. واضاف الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان هناك انقساما في الداخل الاسرائيلي حول توصيف هذه الاحداث حيث يحاول التيار الحاكم تصويرها كضائقة اجتماعية بينما يؤكد اخرون انها سياسة ممنهجة لاقتلاع الفلسطينيين.
وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عمليات الخنق الجغرافي تركزت في جنوب الخليل والاغوار وشرق القدس ورام الله حيث تم توثيق الاف الهجمات التي اسفرت عن تهجير الالاف من الفلسطينيين وافراغ مساحات شاسعة من الاراضي. واوضحت الاحصائيات ان حكومة الاحتلال شرعنت اكثر من 102 بؤرة استيطانية جديدة وشقت مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية لربط المستوطنات ببعضها مما مكنها من السيطرة على مساحات تصل الى مليون دونم.
وشدد الباحث بلال سلايمة على ان هذه الممارسات لم تعد مجرد انتهاكات حقوقية بل تحولت الى خطر وجودي يهدف الى انهاء البقاء الفلسطيني في المناطق المصنفة ج. واوضحت التوثيقات الميدانية انضباط عناصر الجيش في حماية المستوطنين اثناء احراق المنازل والحقول وتطبيق سياسة الرصاص تجاه كل من يرفض مغادرة ارضه طوعا.







