خطر يداهم الكونغو.. تفشي غير مسبوق لفيروس ايبولا وسط عجز طبي

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية وضعا صحيا حرجا يتسم بتسارع مقلق في تفشي فيروس ايبولا الذي بات ينتشر بوتيرة تتجاوز قدرة السلطات المحلية على الاحتواء. وأكد تيدروس ادهانوم غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن سرعة انتشار الفيروس في الوقت الراهن تعد غير مسبوقة حيث امتدت العدوى لتطال خمس مقاطعات مختلفة مما يثير مخاوف جدية من خروج الوضع عن السيطرة في ظل غياب لقاحات فعالة للسلالة الحالية.
وأضافت التقارير الميدانية أن الأرقام الرسمية المعلنة قد لا تعكس الحقيقة المرة على الارض حيث تشير التقديرات الصحية إلى أن الواقع الفعلي للإصابات يفوق البيانات المسجلة بأربعة أضعاف على الأقل. وبينت المؤشرات أن مقاطعة ايتوري تعد البؤرة الاكثر تضررا حيث تستحوذ وحدها على نحو 84 بالمئة من اجمالي الحالات المسجلة وهو ما يضع المنظومة الطبية تحت ضغط هائل لا سيما مع تأخر اكتشاف الحالات الجديدة وظهور بؤر عدوى خارج نطاق الرصد.
وكشفت الإحصائيات الاخيرة عن تسجيل ارقام قياسية تجاوزت كافة الموجات السابقة التي شهدتها البلاد في تاريخها مع استمرار تدفق المصابين إلى مراكز العلاج المحدودة. وأوضح عاملون في القطاع الصحي بمدينة بونيا أن جهود المكافحة تعاني من عراقيل لوجستية وادارية ابرزها احتجاجات الكوادر الطبية على تأخر مستحقاتهم المالية مما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى ويقلص من فرص السيطرة على الفيروس.
وشدد المجتمع الدولي على ضرورة التحرك العاجل لمساندة الجهود المحلية حيث اعلنت الولايات المتحدة عن تقديم دعم مالي ضخم يتجاوز 200 مليون دولار لتعزيز الاستجابة الطارئة. واكدت مصادر طبية ان هناك مساعي حثيثة لبدء تجارب سريرية على لقاحات جديدة قد توفر بصيص امل لمواجهة هذه السلالة الفتاكة التي تفتقر حتى اللحظة إلى علاج معتمد دوليا.
واظهرت التطورات الميدانية أن التحدي لا يقتصر على نقص الموارد بل يمتد ليشمل تعقيدات جغرافية وتحديات في البنية التحتية الطبية التي لم تعد قادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من المشتبه في اصابتهم. واختتمت الجهات الصحية تحذيراتها من أن استمرار الوتيرة الحالية للانتشار قد يؤدي إلى حصيلة كارثية تتطلب تضافرا دوليا فوريا لمنع انهيار القطاع الصحي في المناطق الاكثر تضررا.







