الاقتصاد الياباني في مهب الريح بين تراجع الاستهلاك وازمة الامن الغذائي

يواجه الاقتصاد الياباني تحديات مركبة تضع ثالث اكبر اقتصاد في العالم امام اختبارات صعبة حيث تشير البيانات الاخيرة الى حالة من الانكماش في الانفاق الاستهلاكي وتراجع ملحوظ في مستويات الاكتفاء الذاتي الغذائي مما يعزز المخاوف بشأن آفاق النمو المستقبلية في ظل اضطرابات سلاسل الامداد العالمية وتقلبات الاسواق الدولية.
واظهرت احصائيات وزارة الشؤون الداخلية ان انفاق الاسر اليابانية شهد تراجعا مستمرا للشهر السابع على التوالي مخالفا بذلك كافة التوقعات الاقتصادية التي كانت تراهن على تحسن طفيف في الطلب المحلي حيث باتت الاسر تفضل الادخار على الانفاق مدفوعة بحالة من عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة التي التهمت جزءا كبيرا من الدخل المتاح رغم التحسن النسبي في معدلات الاجور.
واكد خبراء اقتصاديون ان العوامل الجوية والاعاصير لعبت دورا في تعطل النشاط التجاري الا ان السبب الجوهري يكمن في الحذر الذي يسيطر على المستهلك الياباني تجاه تضخم اسعار الغذاء والطاقة التي تزايدت حدتها بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط مما يقلص فرص حدوث انتعاش سريع في السوق المحلي ويضع بنك اليابان امام خيارات صعبة في اجتماعات السياسة النقدية المقبلة.
وبينت بيانات وزارة الزراعة اليابانية ان ملف الامن الغذائي يمثل معضلة هيكلية مزمنة حيث انخفض معدل الاكتفاء الذاتي الغذائي الى مستويات قياسية متدنية لا تتجاوز سبعة وثلاثين بالمئة وهو ما يضع اليابان في ذيل قائمة الدول المتقدمة من حيث القدرة على تأمين احتياجاتها الغذائية محليا والاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي.
واوضحت التقارير الرسمية ان تراجع استهلاك الارز وتغير الانماط الغذائية للمواطنين نحو اللحوم والاطعمة المصنعة اضافة الى شيخوخة العاملين في القطاع الزراعي ونقص الايدي العاملة تسببت جميعها في اتساع الفجوة الغذائية مما دفع الحكومة للبدء في خطط استراتيجية تهدف الى توسيع مساحات زراعة القمح وفول الصويا في محاولة لتقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية المضطربة.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان اليابان باتت بحاجة ماسة الى موازنة دقيقة بين تحفيز الطلب الاستهلاكي الداخلي وبين تأمين امدادات الغذاء الاساسية وهو تحد سيتطلب اصلاحات جذرية في الهيكل الزراعي والسياسات النقدية لضمان استقرار الاقتصاد في مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة التي لم تعد تسمح بالاعتماد الكلي على سلاسل التوريد التقليدية.







