خلف الستار.. كيف تتشكل اسعار البنزين والوقود في الاردن بعيدا عن تقلبات الخام

يترقب الشارع الاردني مع نهاية كل شهر قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية وسط تساؤلات مستمرة حول التباين بين التراجع العالمي في اسعار النفط والانعكاس المحلي على جيوب المواطنين، حيث يظل هذا الملف الاقتصادي محط انظار الجميع نظرا لارتباطه المباشر بكلف المعيشة والسلع والنقل. واضافت الحكومة مؤخرا قرارها بتثبيت اسعار المحروقات رغم ارتفاع الكلف العالمية، مما دفع الكثيرين للبحث عن حقيقة المعادلة التي تحكم تسعير اللتر الواحد من البنزين والديزل في المملكة.
وبينت وزارة الطاقة والثروة المعدنية ان الاعتقاد الشائع بربط السعر مباشرة ببرميل النفط الخام غير دقيق، موضحة ان اللجنة تعتمد متوسط الاسعار العالمية للمشتقات المكررة في اسواق مرجعية محددة كالبحر الابيض المتوسط وسنغافورة، واكدت ان هذه الاسعار تحسب وفق معدل تراكمي يمتد لثلاثين يوما، وهي آلية تهدف الى امتصاص الصدمات والتقلبات الحادة في الاسواق العالمية لضمان استقرار السعر المحلي.
واوضحت الوزارة ان المعادلة تتكون من عدة عناصر تتجاوز سعر المادة الخام، حيث تشمل كلف النقل البحري والتأمين ورسوم الموانئ والتخزين والمناولة، اضافة الى عمولات شركات التسويق ومحطات الوقود وكلفة المخزون الاستراتيجي، واشارت الى ان الضرائب والرسوم الحكومية تشكل جزءا ثابتا لا يتأثر بالانخفاضات العالمية، مما يجعل السعر النهائي للمستهلك محملا بكلف تشغيلية ومالية ثابتة.
وكشف الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي ان التحول الجوهري في آلية التسعير حدث منذ عام 2019 عند اعتماد الضريبة المقطوعة بدلا من النسبية، مبينا ان الحكومة تحصل على مبلغ ثابت عن كل لتر بغض النظر عن السعر العالمي، واضاف ان هذه الضريبة تشكل نسبة كبيرة من السعر النهائي، مما يحد من شعور المواطن بأي انخفاض في السوق العالمي، مشددا على ضرورة زيادة الشفافية ونشر جدول تفصيلي يوضح مكونات السعر لتعزيز الثقة العامة.
واكدت عضو لجنة الطاقة النيابية راكين ابو هنية ان الوقت اصبح مناسبا لاعادة النظر في هذه المعادلة لمنحها مزيدا من المرونة، موضحة ان خفض الاعباء الضريبية في حالات معينة قد ينعكس ايجابا على تنافسية القطاعات الصناعية والقدرة الشرائية للمواطنين، واضافت ان تطوير شبكة نقل عام حديثة يظل الحل الامثل لتقليل اعتماد الناس على المركبات الخاصة وتخفيف حدة التأثر بتقلبات اسعار الوقود العالمية.
واظهرت البيانات الرسمية استمرار نمو الطلب على المشتقات النفطية في الاردن، حيث سجل النصف الاول من العام الحالي ارتفاعا في اجمالي المبيعات، وهو ما يفسر الاهمية الكبيرة لهذا القطاع في الموازنة العامة، واضاف الخبير الاقتصادي حسام عايش ان قرارات التثبيت الحكومي تسعى لخلق توازن بين حماية المالية العامة وتخفيف الضغوط التضخمية عن كاهل الاسر، خاصة في مواسم الذروة الاقتصادية وعودة المغتربين، مبينا ان الحكومة تحاول توزيع اثار الارتفاعات الكبيرة على فترات زمنية متباعدة لتجنب صدمة الاسعار.







