خلف الكواليس الامنية.. كيف اعاد توقيف زعيم مافيا دي زاد ترتيب اوراق التفاوض بين الجزائر وباريس

خطت العلاقات الجزائرية الفرنسية خطوات جديدة نحو تجاوز الجمود الدبلوماسي، وذلك في اعقاب تحرك امني لافت تمثل في توقيف مهدي لعريبي المعروف بكونه احد ابرز قياديي منظمة مافيا دي زاد على الاراضي الجزائرية، حيث تأتي هذه الخطوة لتفتح الباب امام قراءات سياسية تتجاوز البعد الجنائي نحو افاق التعاون القضائي المشترك بين البلدين.
واوضحت مصادر مطلعة ان عملية التوقيف التي جرت نهاية يوليو الماضي جاءت تنفيذا لمذكرة توقيف دولية اصدرها القضاء الفرنسي بحق لعريبي، وهو مواطن يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية وينحدر من مدينة مارسيليا، حيث قررت السلطات الجزائرية وضعه تحت الرقابة القضائية كاجراء قانوني يسبق خطوات قضائية اخرى في هذا الملف المعقد.
واكد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان في تعليق له عبر منصة اكس ان هذا التطور يمثل نجاحا كبيرا في مسار مكافحة الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، معربا عن تقديره للتعاون التنسيقي مع السلطات الجزائرية في هذا الشأن، ومشيرا الى ان لعريبي كان يعد هدفا رئيسيا للنيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة في مارسيليا.
واضافت التقارير ان التحقيقات التي قادت الى هذا التوقيف هي امتداد لعملية امنية واسعة النطاق عرفتها منطقة جنوب فرنسا في مارس الماضي، حيث شاركت وحدات امنية مكثفة في ملاحقة عناصر الشبكة، مما اسفر عن توقيف عشرات المشتبه بهم وتفكيك اجزاء حيوية من هيكل المنظمة التي كانت تدار انشطتها من داخل السجون وخارجها.
وبينت التحريات ان لعريبي كان يقيم في منطقة شرق الجزائر منذ فترة طويلة، حيث ظل تحت مراقبة دقيقة من قبل الاجهزة الامنية الجزائرية التي كانت ترصد تحركاته بدقة، قبل ان تتخذ قرار تنفيذ مذكرة الاعتقال التي كانت بحوزة النيابة الجزائرية منذ عام كامل، مما يبرز حالة من التنسيق الامني الهادئ بعيدا عن الاضواء.
وذكر مراقبون ان هذا الملف لا يمكن فصله عن سياق اوسع من التجاذبات بين الجزائر وباريس، حيث يسعى كل طرف لتوظيف اوراقه التفاوضية، اذ تطالب الجزائر باسترجاع اموال منهوبة وشخصيات مطلوبة في قضايا فساد، بينما تركز باريس على ملفات امنية وقضائية، وهو ما يجعل التعاون في قضية مافيا دي زاد جزءا من معادلة توازن المصالح.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان ملف الموظف القنصلي الجزائري المحتجز في باريس منذ اشهر يظل حاضرا في اجندة المفاوضات، حيث تسعى الجزائر لانهاء هذه القضية، خاصة في ظل وجود مطالب جزائرية مستمرة لتسليم معارضين يقيمون في الخارج ومطلوبين بموجب مذكرات توقيف دولية، مما يجعل المشهد السياسي والقضائي بين العاصمتين يتسم بالحذر والترقب.







