تعثر مفاوضات روما بشان جنوب لبنان وتصعيد ميداني يربك المشاورات

تشهد مفاوضات روما الرامية للتوصل الى ترتيبات امنية في جنوب لبنان حالة من التعثر الواضح، حيث تزامنت جلسات النقاش مع ضغوط ميدانية مورست من الجانب الاسرائيلي تمثلت في اصدار انذارات اخلاء لسكان بلدة المنصوري، وهو ما القى بظلاله الثقيلة على مسار الجولة السابعة من المباحثات المباشرة برعاية امريكية. واظهرت المعطيات ان التباين لا يزال سيد الموقف بخصوص ملف توسعة المناطق النموذجية، حيث يصر الجانب اللبناني على شمول مدينتي بنت جبيل والخيام ضمن هذا الاطار، وسط تحفظات اسرائيلية مستمرة تعيق الوصول الى تفاهمات نهائية.
واكدت مصادر مطلعة ان الوفود المشاركة واجهت صعوبات في حسم اليات التحقق من انتشار الجيش اللبناني، وضمان خلو المناطق من اي وجود عسكري غير رسمي، اضافة الى تعقيدات تتعلق بكيفية تفتيش الممتلكات الخاصة في تلك المناطق التجريبية، موضحا ان هذا الجمود دفع الرئاسة اللبنانية الى مطالبة الوفد المفاوض بالضغط باتجاه وقف التهديدات الميدانية والتركيز على تثبيت وقف اطلاق النار لمدة ستين يوما.
واضافت المصادر ان الجانب الوحيد الذي شهد نوعا من التقدم هو ملف الحدود البرية، حيث قدم الوفد اللبناني عرضا تقنيا وقانونيا مدعوما بالوثائق نال اشادة الجانب الامريكي، مبينة ان هذا العرض استعرض تطور الحدود منذ خط الهدنة وصولا الى الواقع الميداني الراهن، وهو ما اعتبره المتابعون نقطة ايجابية يتيمة في ظل غياب التوافق على الملفات الامنية الاخرى.
وكشفت المداولات العسكرية والسياسية التي جرت في روما عن وجود فجوات كبيرة في ملف الطرف الثالث المولج بعملية التحقق، مع استمرار النقاش حول الجهات الدولية المرشحة للقيام بهذه المهمة، مشيرة الى ان لبنان يعتزم طرح ملف الاسرى على طاولة النقاش خلال الجلسات القادمة في محاولة لكسر الجمود السياسي الذي يحيط بالمفاوضات منذ انطلاقها.
وبينت التقارير ان التوجه اللبناني يركز حاليا على تحقيق انسحابات اسرائيلية متتالية تسمح بانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين الى قراهم، غير ان استمرار سياسة الانذارات والاخلاء يعزز القناعة اللبنانية بان تل ابيب لا تزال تضع شروطا تعجيزية تهدف الى ابقاء مناطق امنية داخل الاراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه بيروت جملة وتفصيلا في اطار سعيها لاستعادة سيادتها الكاملة على حدودها الجنوبية.







