أطفال التوحد في غزة يعانون من تراجع حاد بعد سنوات الحرب

تحديات قاسية تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاع
تواجه فئة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وذوي الإعاقة في قطاع غزة واقعا مريرا بعد انقطاع طويل عن الخدمات العلاجية والتعليمية بسبب ظروف الحرب التي أدت إلى تدمير المراكز المتخصصة وترك هؤلاء الأطفال دون رعاية، مما تسبب في فقدانهم لمهارات تراكمية اكتسبوها على مدار سنوات طويلة من التدريب المكثف.
واضاف القائمون على مركز فلسطين للتربية الخاصة أن تدمير مقر المركز وتوقف خدماته كان بمثابة كارثة، حيث سعت المديرة السابقة الراحلة اريج ابو سلطان جاهدة لتقديم جلسات تأهيل فردية في الخيام ومناطق النزوح للحيلولة دون تفاقم حالة الأطفال، مؤكدين أن غياب الدعم المؤسسي طوال عامين من الحرب جعل هؤلاء الأطفال الحلقة الأضعف في سلسلة المعاناة اليومية.
وبين مسؤولو المركز أنهم نجحوا بجهود ذاتية وموارد محدودة في افتتاح مركز جديد مطلع هذا العام، رغم افتقاره لأبسط التجهيزات والأدوات الأساسية، مشيرين إلى أن المركز يواجه تهديدات حقيقية بالإغلاق بسبب غياب التمويل اللازم لاستمرار تقديم خدمات النطق والعلاج الطبيعي والوظيفي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين اربع واربعة عشر عاما.
واكد العاملون أن الأطفال العاديين تأثروا بالحرب، لكن ذوي الإعاقة كانوا الأكثر تضررا، حيث أدى الانقطاع عن التأهيل إلى تراجع مهاراتهم السلوكية والتعليمية بشكل سريع، موضحين أن الحاجة ملحة لفتح مراكز إضافية في جنوب ووسط القطاع لتخفيف العبء عن المركز الوحيد المتاح حاليا.
واوضحت رندة شعث، جدة الطفل نبيل النزلي، أن حفيدها الذي يعاني من نشاط كهربائي زائد في الدماغ فقد كل ما اكتسبه من تأهيل سابق، مشيرة إلى أن المعاناة لا تتوقف عند غياب مراكز التأهيل بل تمتد لنقص الأدوية الحيوية مثل ديباكين السائل الذي أصبح الحصول عليه ضربا من المستحيل في ظل الحصار الراهن.
واضافت إحدى معلمات المركز أن الأطفال وصلوا في حالة تراجع سلوكي كبير مع ظهور أعراض التشتت وفرط الحركة بشكل مضاعف، مما يضع المجتمع والمؤسسات الدولية أمام مسؤولية أخلاقية لإنقاذ هذه الفئة من التهميش وتوفير الأدوات التعليمية والألعاب التنموية التي تعد جزءا لا يتجزأ من العملية التأهيلية.
واكدت عطاف عاشور، والدة الطفل محمد المصاب بالتوحد، أن الأسرة تعيش تحديات مضاعفة، خاصة مع معاناتها الشخصية من مرض عضال في الدماغ وحاجتها لتحويلة علاجية، مشددة على أن الأطفال ذوي الإعاقة يحتاجون إلى استقرار يومي وبيئة آمنة لاستعادة قدراتهم المفقودة، مطالبة بضرورة تسهيل إجراءات السفر للعلاج لضمان رعاية طفلها وتلقي العلاج اللازم لنفسها.







