القيادة اليمنية تؤكد التزامها بالسيادة وسط تصعيد الحوثيين

وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل واضحة إلى الشعب اليمني والمجتمع الدولي، حيث أكد أن الدولة مستمرة في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها. وأوضح أن الحكومة تتمسك بخيار السلام، دون الانجرار إلى مواجهة جديدة. واتهم الجماعة الحوثية المدعومة من إيران باستغلال معاناة الشعب وافتعال الأزمات للتهرب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة السارية منذ عام 2022.
وجاءت تصريحات العليمي في ظل التصعيد الأخير الذي شهدته البلاد، والمتعلق بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة الشرعية، وهو ما أعاد التوتر إلى المشهد اليمني وسط مخاوف من سعي الحوثيين لفرض واقع جديد بدعم إيراني. ونبه العليمي إلى أن مثل هذه التصرفات تهدد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.
وشدد العليمي في تغريداته عبر منصة "إكس" على أن سكان المناطق التي تسيطر عليها الحوثيون يمثلون "روح الجمهورية"، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عنهم. وأوضح أن الحكومة ستواصل جهودها لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ"إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة".
كما أشار العليمي إلى أن الحكومة قدمت مبادرات متعددة خلال السنوات الماضية لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، مما يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.
وفي سياق متصل، أكد العليمي أن الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية في هذا الشأن. وأوضح أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني، بما يضمن حق جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.
واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية والاستيلاء على أموالها، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستخدام المطار كأداة لفرض واقع سياسي وليس كمرفق يخدم المواطنين. وأعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني دون موافقة الدولة الشرعية، تأكيداً على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.
ووجه العليمي نداءً للقبائل اليمنية والأسر في جميع المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم في "الحروب العبثية" التي لا تخدم مستقبل اليمن. وأكد أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق نحو الأمن والاستقرار.
وأكد العليمي أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ على نهج مسؤول يجنّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.
وخلال لقاءه مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية. كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين.
وأوضح العليمي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة. وأكد أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل هو تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين.
وأشار إلى أن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية. وخلص العليمي إلى أن قراءة سلوك الحوثيين تكشف اعتمادهم سياسة ثابتة تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية.
وأكد أن هذا النهج لن يغير حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. مجدداً التأكيد على أن يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، مع التشديد على أن حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤولية لا يمكن التهاون فيها.







