جدل دستوري بعد منع ناشطتين من دخول البرلمان في موريتانيا

تشهد موريتانيا حالة من الجدل الحاد بعد منع ناشطتين حقوقيتين من دخول البرلمان، حيث استند القرار إلى حكم قضائي بسجنهما لمدة عامين مع فرض عقوبات على حقوقهما المدنية والسياسية، وهو ما قوبل برفض من المجلس الدستوري.
ويتعلق الأمر بمريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة إيرا الحقوقية، حيث اعتقلتهما الشرطة بعد ظهورهما في بث مباشر على منصة فيسبوك في ابريل الماضي، وهو ما اعتبر إساءة للرئيس.
كانت المحكمة الجزائية في نواكشوط الغربية قد أصدرت حكماً بالسجن لأربع سنوات، لكن محكمة الاستئناف خففت العقوبة إلى عامين مع حرمانهما من حقوقهما المدنية والسياسية لمدة خمس سنوات، مما يعني فقدانهما لمقعديهما في البرلمان ومنعهما من الترشح للانتخابات المقبلة.
الأسبوع الماضي، أصدر الرئيس الموريتاني مرسوماً بالعفو عن الناشطتين، لكن العفو لم يشمل الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أثار جدلاً حول مدى تأثير ذلك على مقعديهما في البرلمان.
تصاعد الجدل عندما منع عناصر الحرس البرلمانيتين من دخول مبنى البرلمان، مما أثار انتقادات واسعة من نواب المعارضة. وقد أشار رئيس البرلمان إلى عدم وجود أمر رسمي بمنع دخولهن.
مريم الشيخ أوضحت أنها وصلت بشكل روتيني لحضور جلسة، لكن الحرس أبلغوها بقرار يمنعها من الدخول، مشيرين إلى تعليمات من جهات عليا.
الجدل الدستوري تعزز عندما قال الخبير القانوني محمد إدريس ببانا إن النظام الداخلي للبرلمان لا يحتوي على عقوبات تؤدي لمنع نائب من دخول الجمعية، بل إن فقدان العضوية يكون نتيجة للشغور أو انتهاء الصفة.
في محاولة لحسم الجدل، أصدر المجلس الدستوري قراراً يرفض تأكيد فقدان العضوية للناشطتين، مشيراً إلى أن قرار الحرمان لا يزال قابلاً للطعن.
المجلس الدستوري، الذي يعد أعلى هيئة دستورية في موريتانيا، أكد أن قراراته نهائية في أي خلاف يتعلق بالدستور، واعتبر ناشطون قرارهم انتصاراً للمؤسسات.
ولكن الجدل عاد للظهور عندما ظهرت البرلمانيتان داخل قاعة البرلمان وسط احتفالات من نواب المعارضة، إلا أن أحد النواب حذفت مقاطع من ذلك بعد أن اعتذر عن نشرها بسبب دخولهن بطريقة غير رسمية.
وذكرت مصادر أن دخول البرلمانيتين تم بشكل سري داخل سيارة نائب آخر، مما أدى إلى حالة من الفوضى في البرلمان وتسبب في تأجيل جلسة كانت مخصصة لمساءلة وزير الطاقة حول زيادة أسعار المحروقات.
رغم دخول النواب قاعة البرلمان، إلا أن رئاسة البرلمان أعلنت بشكل مفاجئ تأجيل الجلسة، وهو ما ربطته مصادر بدخول الناشطتين دون علم الرئاسة.







