دعوة الرئيس الجزائري للمعارضة: هل هي فرصة حقيقية للعودة إلى الوطن؟

شكك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجهها الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد وممارسة المعارضة من الداخل، معتبرين أن هذه الدعوة مقترنة بشروط قد تحد من جدواها.
وأضاف الرئيس تبون في إطار زيارته إلى ألمانيا، أن ملف المعارضين في الخارج يعد من أبرز القضايا على الأجندة السياسية والأمنية للسلطة، مما حوله إلى محور سجال متواصل، وأثر في العلاقات مع فرنسا، المعروفة بحضنها للمعارضة الجزائرية.
وشدد تبون على أن المعارضين مرحب بهم، إذا كانوا يتبنون أسلوبا متحضرا في طرح أفكارهم. وأوضح أن لكل جزائري الحق في ممارسة النقد، ولكن يجب أن يراعي تقاليد البلاد وقيمها، مشيرا إلى عدم جدوى التجريح والسب.
وكشف تبون أن الاختلاف في الرأي يجب أن يعبر عنه بشكل واضح، مع تقديم أسباب وحلول بديلة، موضحا أن هذا الأسلوب هو ما يثري المسيرة الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس تبون لم يوضح الأسباب التي دفعته لإثارة ملف المعارضين، مما فُسر على أنه استغلال لوجوده في ألمانيا، التي تحتضن العديد من السياسيين الجزائريين المعارضين.
ورد سعيد صالحي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، من بلجيكا، على دعوة تبون، معتبرا أنها إجراء شكلي، متسائلا عن الضمانات الحقيقية لعودة المعارضين في ظل ممارسات النظام.
وأكد صالحي أن الانتقال من الوعود إلى واقع يضمن بيئة آمنة يتطلب خطوات عملية، مثل إنهاء الملاحقات القضائية وإلغاء القوانين المقيدة للحريات.
وفي الداخل، عبر الصحافي عبد الكريم زغيليش عن قلقه من تصريحات الرئيس، مشيرا إلى أن الواقع يفرض قيودا على حرية التعبير، مما يجعل الحديث عن معارضة متحضرة أمرا صعبا.
كما تساءل زغيليش عن معنى المطالبة بطرح البدائل الديمقراطية في ظل ملاحقات قانونية تتعرض لها المعارضة.
وفي سياق ذي صلة، واجهت العلاقات الجزائرية الفرنسية أزمات حادة بسبب ملف المعارضين، حيث تم سجن موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة احتجاز معارض، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
وخلال زيارته إلى ألمانيا، أجرى تبون محادثات مع نظيره الألماني، مشيراً إلى شراكة استراتيجية بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.
وتضمنت الزيارة توقيع أكثر من 30 اتفاقية تعاون، مما يعكس الرغبة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا.







